للتسجيل بالمنتدي بالتسجيل



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفاصيل مذكرات البابا شنودة مع رؤساء مصر الثلاثة .. أبدي إعجابه بعبدالناصر واصطدم بالسادات وتربطه علاقة ودية بمبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AvaMakar
نائب المدير
نائب المدير


ذكر
السرطان النمر
عدد الرسائل : 4726
الكنيسة : القديس أنبا مقار
العمل : Administration
الشفيع : القديس أنبا مقار
تاريخ التسجيل : 05/01/2010
نقاط : 14003
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: تفاصيل مذكرات البابا شنودة مع رؤساء مصر الثلاثة .. أبدي إعجابه بعبدالناصر واصطدم بالسادات وتربطه علاقة ودية بمبارك   السبت 25 ديسمبر 2010, 10:05 pm

تفاصيل مذكرات البابا شنودة مع رؤساء مصر الثلاثة .. أبدي إعجابه بعبدالناصر واصطدم بالسادات وتربطه علاقة ودية بمبارك



لا يرتاح الكثيرون إلي كلمة «مذكرات» يعتبرونها كلمة سيئة السمعة،
ويتعاملون معها بكثير من الحذر والشك والريبة لأنها تعني لهم ببساطة النبش
في الماضي وفتح الملفات التي يريد البعض دفنها الي الأبد.. من هذا
المنطلق تعامل البعض مع الأنباء الواردة من الكنيسة عن اعتزام البابا
شنودة كتابة مذكراته السياسية مع رؤساء مصر الثلاثة (عبدالناصر ــ السادات
ــ مبارك) ولم تتوقف الأسئلة طوال الاسبوع الماضي عن حقيقة ما إذا كان
البابا سيكتب مذكراته بالفعل أم أن تلك الأنباء التي تم تسريبها مجرد
«بالونة اختبار» ووسيلة من وسائل الضغط التي يستخدمها البابا شنودة في
السنوات الأخيرة للي ذراع الدولة والضغط علي الجهات التنفيذية لحصد بعض
المكاسب السياسية.
غير أن البعض تعامل مع تلك الأنباء بشيء من الجدية وأكدوا أن الفترة التي
قضاها البابا علي رأس الكنيسة القبطية تستحق أن يعرف الناس تفاصيلها وأن
يعلموا بطبيعة العلاقة التي كانت تربط بين رأس الدولة ورأس الكنيسة طوال
مايزيد علي الــ 39 عاما في الوقت الذي أكدوا فيه علي أن مذكرات البابا ــ
ان كتبت ــ ربما تتسبب في إثارة أزمات سياسية خصوصا ما يتعلق منها بفترة
الرئيس محمد أنور السادات الذي يكن له البابا عداء شخصيا نتيجة الخلافات
التي اندلعت بينهما وانتهت بقيام السادات بعزله من منصبه وتحديد اقامته في
وادي النطرون.
من جانبنا حاولنا أن نرصد العلاقة بين البابا شنودة ورؤساء مصر الثلاثة من
خلال عدد من الحوارات الشخصية لبطريرك الكنيسة ومن خلال بعض الكتابات
المحايدة التي تناولت طبيعة العلاقة بينه وبين القيادة السياسية في مصر
طوال فترة جلوسه علي الكرسي البابوي.
ولنبدأ بالعلاقة بين البابا شنودة والرئيس جمال عبدالناصر ويمكن القول
بأنه لم تكن هناك علاقة مباشرة بين الرجلين غير أن شنودة كان شاهدا علي
العلاقة الطيبة والودودة التي كانت تجمع بين البابا كيرلس الذي كان يجلس
علي كرسي البطريركية في ذلك الوقت وبين الزعيم الراحل وكان شنودة في ذلك
الوقت يعمل مديرا للكلية الاكليركية وذاع صيته في تلك الفترة بين شباب
الأقباط وعرف عنه أسلوبه الجذاب الذي أدي الي التفاف الأقباط من حوله
واحتشادهم للاستماع الي محاضرته الاسبوعية التي كان يلقيها مرة واحدة
اسبوعيا كل يوم جمعة .
ورغم أنه لم تكن هناك علاقة وثيقة بين عبدالناصر وشنودة الا أن الأخير
يؤكد في أحد حواراته الموقف الرجولي الذي وقفه الرئيس جمال عبد الناصر
تجاه بناء الكاتدرائية ويقول: " لا ننسي أن الرئيس جمال عبد الناصر أعطي
تصريحا لبناء الكاتدرائية الكبري وحضر حفل وضع الأساس فيها ثم حضر حفل
افتتاحها وألقي كلمة طيبة جداً وتبرع بمبلغ 100 ألف جنيه في 1967 م كان
المبلغ أيامها كبيراً وكلف الرئيس عبد الناصر إحدي شركات القطاع العام بأن
تقوم بعمليات بناء الكنيسة الكبري وأسرعت الشركة في بنائها بحيث انتهي
الهيكل الخراساني في سنة واحدة علي هذا الحجم الضخم , والديون التي بقيت
صدر قرار بالتنازل عنها في عهد عبد الناصر وفي كتابه الشهير " خريف الغضب
"يتحدث الأستاذ هيكل عن تلك الفترة فيقول:" وكان هناك مشكلة أخري واجهت
البطريرك كيرلس السادس فقد كان تواقاً إلي بناء كاتدرائية جديدة تليق
بمكانة الكنيسة القبطية كان بناء كاتدرائية جديدة مشروعاً محببا إلي قلب
البطريرك لكنه لم يكن يريد أن يلجأ إلي موارد من خارج مصر يبني بها
الكاتدرائية الجديدة وفي نفس الوقت فإن موارد التبرعات المحتملة من داخل
مصر كانت قليلة لأن القرارات الإشتراكيه اثرت علي اغنياء الأقباط كما أثرت
علي أغنياء المسلمين ممن كانوا في العادة قادرين علي إعانة الكنيسة
بتبرعاتهم إلي جانب أن المهاجرين الأقباط الجدد لم يكونوا بعد في موقف
يسمح لهم بمد يد المساعدة السخية ثم أن أوقاف الأديرة القبطية أثرت فيها
قوانين إلغاء الأوقاف وهكذا وجد البطريرك نفسه في مأزق , ولم ير مناسباً
أن يفاتح جمال عبد الناصر مباشرة في مسألة بناء الكاتدرائية فلقد تصور في
الموضوع أسبابا للحرج , وهكذا فقد تلقيت شخصياً دعوة من البطريرك لزيارته
وذهبت فعلاً للقائه بصحبة الأنبا صموئيل الذي كان أسقفاً بدار البطريركية
وفي هذا اللقاء حدثني البطريرك عن المشكلة وأظهر تحرجه من مفاتحة جمال عبد
الناصر مباشرة في الأمر حتي لا يكون سبباً في إثارة أي حساسيات ثم سألني
ما إذا كنت أستطيع مفاتحة الرئيس في الموضوع دون حرج للبطريرك ولا حرج علي
الرئيس نفسه..
وعندما تحدثت مع الرئيس عبد الناصر في هذا الموضوع , كان تفهمة كاملاً كان
يري أهمية وحقوق اقباط مصر في التركيب الإنساني والإجتماعي لشعبها الواحد
ثم أنه كان يدرك المركز الممتاز للكنيسة القبطية ودورها الأساسي في
التاريخ المصري , ثم أنه كان واعياً بمحاولات الاستقطاب التي نشط لها مجلس
الكنائس العالمي.. وهكذا فإنه قرر علي الفور أن تساهم الدولة بنصف مليون
جنية في بناء الكاتدرائية الجديدة نصفها يدفع نقداً ونصفها الآخر يقدم
عيناً بواسطة شركات المقاولات التابعة للقطاع العام والتي يمكن أن يعهد
إليها بعملية البناء.
وطلب إلي الرئيس إبلاغ البطريرك بقراره وكان الرجل شديد السعادة عندما قمت
بإبلاغه "انتهت شهادة "هيكل" عن العلاقة التي كانت تربط عبدالناصر
ببطريرك الأقباط وهي العلاقة التي تعجبت منها السيدة مني عبدالناصر ويوماً
سألت مني المستشار زكي شنودة عندما كانت تعمل في دار المعارف قائلة: "
البابا بتاعكم فيه أيه؟ " .. فرد المستشار مستفهما وقال: " يعني إيه فيه
إيه؟ " فقالت مني: " بابا لما يجيله أي رئيس دولة يودعه حتي باب الصالون
فقط ولكنه لما يجي البابا بتاعكم يودعه حتي باب السيارة ويفضل واقف إلي أن
تتحرك السيارة " ورد المستشار شارحاً : " لأنه راجل بسيط وليس له مطالب
ولا مطامع ولا يخاف منه في شيء ولا عاوز حاجة فأبوك كان شاعراً بهذا ولذلك
أحبه "
هذه العلاقة الطيبة التي كانت تجمع بين عبدالناصر والبابا كيرلس بطريرك
الأقباط انعكست علي الأنبا شنودة الذي دائما ما يشيد بعبدالناصر إذا ما
جاءت سيرته في أي موضوع.
وعلي عكس العلاقة التي كانت تربط بين عبدالناصر والبابا كيرلس كانت
العلاقة بين الرئيس الراحل أنور السادات والبابا شنودة الذي تعامل مع
السادات بمنطق الند فاذا كان السادات رأس الدولة المصرية فمنصب البابا
طبقا لتفسير ــ شنودة ــ لا يقل بحال من الأحوال عن منصب الرئيس فاذا كان
الرئيس زعيم سياسيا فإن البابا زعيما روحيا.
ويمكن القول إن فترة الرئيس السادات في الحكم من أكثر الفترات التي لن
ينساها البابا شنودة نظرا للخلافات المستمرة التي كانت تنشأ بينهما
واستمرار كل طرف في عناده الشخصي بعيدا عن المصالح العليا للبلد.
وقد اعتلي البابا شنودة كرسي البطريكية عقب وفاة البابا كيرلس ومع اعتلاء
شنودة للكرسي البابوي بدأت مرحلة جديدة من العلاقة التي تربط الدولة
بالكنيسة علاقة أساسها الصدام والبعد عن الحوار لحل كل القضايا الشائكة .
ومن جانبه قرر السادات أن يقبل المواجهة والتحدي مع البابا الذي وصل
بالأمور إلي الحد الاقصي للتصعيد بإلغاء الاحتفالات واعلان أعضاء المجمع
المقدس عن استعدادهم لان يدخلوا عصر استشهاد جديد من أجل الدين والثبات
فيه وذلك تعليقا علي " قانون الردة " وانتهز السادات فرصة احتفالات 15
مايو ، وألقي خطابا في مجلس الشعب ذكر فيه أن لديه معلومات عن المطامع
السياسية للبابا الذي يريد أن يكون زعيما للأقباط في مصر ولا يكتفي
برئاسته الدينية لهم ، وأن البابا وفقا للتقارير التي يديه ــ السادات ــ
يعمل من أجل إنشاء دولة للأقباط في صعيد مصر تكون عاصمتها أسيوط.
وعاد السادات الي أحداث 1972واتهم قيادات الكنيسة بانها المسئولة عن أحداث
الفتنة الطائفية منذ 1972 وحتي ذلك الوقت ومال السادات في تفسيره لموقف
الكنيسة الي المنهج التآمري فقد كان في اعتقاده ــ وفقا لما جاء في خطابه
ــ أن هناك مخططا قديما منذ تولي البابا شنودة كرسي البطريركية يهدف الي
قيامه بدور زعيم سياسي للأقباط وأن تنفيذ هذا المخطط بدا بشكل واضح مع
أحداث الخانكة 1972 .
الصراع بين شنودة والسادات وصل الي ذروته حينما وقف الأخير أمام البرلمان
ليعلن قرارته السبتمبرية الغاضبة في 8 بنود، ونص البند الثامن علي :
(إلغاء قرار رئيس الجمهورية 2782 لسنة 81 بتعيين البابا شنودة بابا
الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتشكيل لجنة للقيام بالمهام
البابوبية من خمسة من الأساقفة هم: الأنبا ماكسيموس أسقف القليوبيبة وهو
عالم قبطي سبق أن ترشح للكرسي البابوي، الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة
وكنائس المهجر، وكان مرشحا سابقا للكرسي البابوي، وفاز بأغلب
الأصوات.الأنبا أغريغريوس أسقف البحث العلمي والدراسات القبطية العليا،
ومدير المعهد العالي للدراسات القبطية، الأنبا إسناسيوس أسقف بني سويف،
وكان يشغل منصب وكيل الهيئة العليا للأوقاف القبطية وسكرتيرا سابقا للمجمع
المقدس، الأنبا يؤانس أسقف الغربية والسكرتير الحالي للمجمع المقدس وذلك
لكي لا تبقي الكنيسة بدون من يمثلها لدي الدولة..
وقال السادات بعد أن تلي البنود الثمانية علي مسامع نواب البرلمان:
«القرار خلص ولكن أحب أن أوضحه» لقد أجريت هذا بعد أن استشرت المخلصين
للبلاد والكنيسة، وعلي هؤلاء الأساقفة سرعة معالجة الشعور القبطي في
الداخل والخارج، وكسر روح التعصب والحقد، وبث روح المحبة والسلام، وعلي
هذه اللجنة أن تتقدم للدولة بكل الاقتراحات المناسبة لإعادة الكنيسة إلي
وضعها التقليدي الأصيل، كنسيج حي في جسم الدولة، وترشيد روح المحبة
والحكمة والوداعة والصبر تجاه جميع الطوائف، والتي كانت فيه رائدة لكل
كنائس العالم.
وبهذا القرار توج الرئيس السادات الصراع بينه وبين البابا شنودة، ولكن
الشيء الأغرب في الخطاب، أن البند الثامن فقط والخاص بعزل البابا شنودة،
هو الوحيد الذي حصل علي تصفيق حاد من نواب البرلمان وقتها، وصار لغطا
شديدا في ذلك الوقت أن النواب الأقباط في البرلمان وعددهم وقتها 21، كان
لهم دور فيما حدث، سعيا لإرضاء السادات علي حساب البابا، وأن صراعا شديدا
دار داخل الكنيسة في محاولة لتفهم رد فعل النواب، الذين اجتمعوا قبل هذا
القرار بشهور مع الرئيس السادات، كما هو مثبت تاريخيا في 24 ديسمبر سنة
1980 بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاده، وحضر الاجتماع عثمان أحمد عثمان، وكان
الاجتماع داخل غرفة معلق بها صورة لمطران المنوفية «الأنبا شنودة»، ونظر
السادات للصورة وقال: (الولد ده كنت باحبه ولكن دلوقتي لأ)، وهاجم البابا
شنودة، فقالت له إحدي الحاضرات: يا ريس، إذا كنت عملت مبادرة مع إسرائيل،
ماتقدرش تعمل مبادرة مع الكنيسة؟ فرد قائلا: «أنا باحب الأقباط والأقباط
بيحبوني، إنما أنا ضد راجل واحد فيهم».
قبل أن يتخذ السادات قراره بعزل البابا شنوده وتجريده من منصبه فكر طويلا
وبدأ التخطيط للاطاحة برأس الكنيسة قبل القرار بفترة طويلة وتوج خطته في
الاجتماع الذي عقده مع النواب الأقباط قبل خطابه الشهير بنحو الشهر في هذا
الاجتماع عبر السادات عن غضبه من الممارسات التي يقوم بها شنودة وتحديه
لارادة الدولة ومحاولته الالتفاف علي القانون ولي ذراع الدولة .
وإذا كان القرار الذي اتخذه السادات بنفي البابا شنودة إلي دير الأنبا
بيشوي بوادي النطرون كان تتويجا للخلاف الكبير بينهما فان العام 1972 هو
البداية الحقيقية لهذا الصراع طبقا لرواية سابقة للأنبا غريغوريوس، أسقف
البحث العلمي بالكنيسة الأرثوذكسية وواحد من الذين اختارهم السادات لإدارة
الكنيسة، عقب عزل البابا، الذي أشار إلي أن أحد المديرين التابعين لوزارة
الأوقاف في مدينة الإسكندرية أرسل تقريرًا إلي وزير الداخلية، وكتب عليه:
عاجل وسري جدا، قال فيه: إن البابا عقد اجتماعا علي نطاق ضيق، مع عدد من
الشخصيات القبطية العامة، وتحدث في أمور سياسية، وعن أوضاع الأقباط، وأنهي
مدير الأوقاف تقريره بعبارة:«اصحوا يا مسلمين.. انتبهوا يا مسلمين».
وانتشر هذا التقرير بسرعة في بعض المساجد، ونتج عنه أحداث طائفية، وكونت
الحكومة لجنة تقصي حقائق من أعضاء مجلس الشعب، برئاسة الدكتور جمال
العطيفي للتحقيق في الأمر.
واعتقد الجميع أن الأمور قد انصلحت، إلا أن بعض المسئولين أكدوا للبابا أن
الرئيس السادات مقتنع تمامًا بكل ما جاء في التقرير، وأنه استقر في قلبه
وعقله أن البابا يحاول تكوين زعامة سياسية له بين الأقباط،لدرجة انه قال
وقتها: «أنا عايز أعرف هو أنا اللي باحكم البلد، ولا شنودة».
الشرخ الحقيقي في حائط العلاقة بين البابا شنودة والرئيس السادات حدث بعد
ذلك بعدة أعوام وتحديدا في تلك الفترة التي بدأت فيها مفاوضات الصلح مع
إسرائيل، واجتمعت عدة أسباب أدت إلي أن يصل الخلاف بين السادات وشنودة الي
ذروته ومن هذه الأسباب، موقف البابا من كامب ديفيد ورفض السفر بصحبة
الرئيس، وخروج أقباط المهجر في مظاهرات غاضبة ضد السادات أثناء زيارته
لأمريكا، زيارة البابا للولايات المتحدة سنة 1977 ولقاؤه الخاص مع الرئيس
كارتر بالاضافة الي رفض البابا استقبال القيادات السياسية للتهنئة بأعياد
القيامة، ورفض إذاعة الاحتفال بالأعياد في أجهزة الإعلام كما جرت العادة
وقتها.
ولعل ما ذكره محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب» من أن (المسرح كان
مهيأ لدور يقوم به رجل يستطيع أن يتحمل مسئولياته، وكان شنودة يملك الكثير
من المقومات اللازمة فهو كان شاباً ومتعلما وكاتبا وخطيبا متمكنا وكانت
شخصيته قوية إلي جانب كثير من صفات الزعامة وقوة احتمال ومثابرة لا شك
فيها) يعد أحد أسباب الصراع المحتدم بين البابا والرئيس السادات .
البابا شنودة لم يكتف بمهاجمة السادات وبالاعتراض علي سياسته في التعامل
مع الأقباط وانما تحدي السادات في الكثير من الأوقات كانت السبب الأقوي في
ذلك الصراع لأن الرئيس السادات وقتها كان خارجا من معركة أكتوبر منتصرا
وأكثر ثقة في نفسه، وأكثر رغبة في الانفراد بالقرار ولم يكن يتخيل أن
يتحداه أحد أو يرفض له طلبا، وهو الشيء الذي فعله البابا شنودة حينما سجل
رفضه لاتفاقية كامب ديفيد ورفض الذهاب إلي إسرائيل عام 1977 واستغل هذا
الموقف السياسي في كسب تعاطف الناس ومحاولة الضغط علي السادات لتمرير بعض
المطالب القبطية.
ثم عاد البابا شنودة وكرر تحديه للسادات أكثرحينما تجاهل استغاثة السادات
بإيقاف مظاهرات أقباط المهجر أثناء زيارته لأمريكا، حيث استقبلوه هناك
بمظاهرة رفعوا فيها لافتات تصف ما يحدث للأقباط في مصر بأنه اضطهاد وهو
الشيء الذي لم يعجب الرئيس فطلب الاتصال بالبابا من أجل إيقاف المظاهرات،
وحدث هذا فعلا ولكن بشكل متأخر بعض الشيء، مما دفع السادات للظن بأن
البابا شنودة يتحداه، فأصدرت أجهزة الأمن قرارا للبابا بأن يتوقف عن إلقاء
درسه الأسبوعي، ورفض البابا ثم قرر تصعيد الأمر بأن أصدر قرارا بعدم
الاحتفال بالعيد في الكنيسة وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون
من قبل الدولة عادة للتهنئة، بل وصل الأمر إلي ذروته عندما كتب في رسالته
التي طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت
احتجاجا علي اضطهاد الأقباط في مصر، وكانت هذه المرة الوحيدة التي يقر فيه
البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط في مصر ولم يفعلها بعد ذلك مطلقا.
وطبقا لما قاله المهندس «أرميا لاوندي» أحد مؤسسي الهيئة القبطية بأمريكا
في حوار له علي موقع «الأقباط المتحدون»، فإن غضب السادات من أقباط المهجر
كان سببا رئيسيا في عدوانه علي البابا، حيث ذكر لاوندي ما حدث في اجتماع
الرئيس السادات بالبابا سنة 1976 في القناطر الخيرية قائلا: (كان السادات
ثائراً وأعطي لسيدنا البابا مجلة من مجلات الهيئة القبطية وقال لقداسته:
شوف أولادك بيعملوا إيه في أمريكا، وكان رد سيدنا البابا المعروف بذكائه
وحنكته: إن ذلك كله من قصاصات أوراق جرايدنا ونحن هنا في مصر قد أعطيناهم
المادة لكي يكتبوها وينشروها).
ومع بداية عصر الرئيس مبارك وتوليه حكم مصر عقب اغتيال السادات قرر أن
يفتح صفحة جديدة مع الجميع وعلي رأسهم البابا شنودة رأس الكنيسة وكانت
بداية العلاقة بين الرئيس مبارك والبابا ودية للغاية مثلما كان علاقة
الرئيس مع أغلب تيارات المعارضة في بدايات حكمه والكل يتذكر تلك الصور
الشهيرة التي تجمع الرئيس بكل المعارضين الذين اعتقلهم السادات في سبتمبر
1981 وحينها كان البابا شنودة يستحوذ علي المشهد وبدا ان العلاقة التي
اتخذت الشكل الصدامي بين النظام والكنيسة في عهد السادات ستتخذ شكلا
مغايرا في عهد مبارك يميل الي الحوار المتبادل بين الطرفين مع احتفاظ كل
طرف بما له من حقوق وما عليه من واجبات.
ورغم أن السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك شهدت مزيدا من الاحتقانات
الطائفية نظرا للفراغ السياسي وتغييب الأقباط عن المواقع السياسية المهمة
وعدم اتخاذ عقوبات رادعة في الفتن الطائفية فان البابا حرص دوما طوال
سنوات الثمانينيات والتسعينيات التي شهدت ذروة التطرف الاسلامي علي ألا
يمارس أي سلوك يزيد الأعباء علي مبارك ويمكن القول بأن الاقباط في تلك
الفترة التزموا الصمت .
لكن مع تصاعد أحداث الكشح الأولي والثانية بدأت المؤسسة الكنسية تتجه
للعلن للمطالبة الصريحة والاحتجاج وزادت التحركات القبطية في الداخل
والخارج من أجل تنفيذ فكرة الحريات الدينية حتي لو عبر التدخل الأجنبي وهو
ما تجلي بوضوح في أزمة وفاء قسطنطين التي أعادت الي الأذهان مناخ
السبعينيات مرة أخري .
ويمكن القول بأن أزمتي الكشح ووفاء قسطنطين تحديدا هما نقطة التحول
الرئيسية في المنهج الذي يتبعه البابا شنودة في التعامل مع نظام الرئيس
مبارك حيث تغيرت بعدهما نبرة الصوت وبدأ الحديث يتردد مجددا عن نية البابا
في الذهاب الي الدير تعبيرا عن الغضب والحزن مما يحدث وعلت الأصوات
القبطية المنتقدة لما يتعرضون له من اضطهاد ثم دخل علي الخط أقباط المهجر
بما يتمتعون به من حرية انتقاد أعلي يكفلها لهم تواجد أغلبهم في الولايات
المتحدة وامتلاكهم هامش مناورة بما يتيح لهم الحديث بعنف دون ان يعني ذلك
انهم يعبرون عن رأي البابا حتي لو كان هناك تنسيق خفي بينهم وبين الكنيسة
القبطية في مصر.!!
كل هذا قدم أوراقا داعمة للبابا في أن يعلي من سقف مطالبه ومطالب الاقباط
وان صاحب ذلك شكل من أشكال الموءامة السياسية التي تظهر في تأييد البابا
للرئيس مبارك رئيسا لمصر في الانتخابات الرئاسية السابقة أو عن رأيه في
جمال مبارك باعتباره أفضل من يكون رئيسا لمصر في السنوات المقبلة.








ياريت نضغط علي الثلاثة اشكال دول في اعلي المواضيع وفي الصفحة الرئيسية و كل صفحة في المنتدي
وعل فكرة دول موجودين في اعلي شمال الصفحة .....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفاصيل مذكرات البابا شنودة مع رؤساء مصر الثلاثة .. أبدي إعجابه بعبدالناصر واصطدم بالسادات وتربطه علاقة ودية بمبارك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات المسيحية :: الاخبار المسيحية والعامة-
انتقل الى: