للتسجيل بالمنتدي بالتسجيل



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 10:49 am




ما سر عظمتك يا أبى

ماهو سر عظمة هذا القديس الذى عاش فى القرن الرابع عشر الميلادى؟!

هل هو توحد فى البرية مثل ايليا النبى ويوحنا المعمدان ومثل مارمينا! أم فى عمل النعمة الالهية فيه وإختيار الله له كمثال فى جيله ولأجيال أخرى كثيرة!!!

أم فى ارتوائه بالفضائل المسيحية من أمه البارة الارثوذكسية!!! أم فى استعداده الشخصي وجهاده الروحى وصومه وصلاته ودموعه!!!

ام فى استفادته من أب قديس وشيخ ومعلم هو القمص روفائيل النعناعى!!! ام فى ارشاده وتعاليمه وحبه ورحمته وحنانه الكبير لكل الخلائق!!!

ام فى صداقته لاثنين من كبار القديسين فى جيله هما البابا متاؤس (87) والانبا رويس (فريج)!!!

ام ان عظته سرها هو معجزاته اثناء حياته وبعد انتقاله؟!!

فى الحقيقة .. إن سر عظمة القديس الانبا مرقس الإنطونى الناسك المتوحد والذى يمر على نياحته فى صيف هذا العام ستة قرون ، يمكن فى كل هذه الأسباب فتعال بنا سويا نتنسم سيرته العطرة ونترسم خطواته الطاهرة ونتمتع ببركة هذا القديس الذى بكى يسيرا ثم ضحك على شر هذا الزمان وصبر واحتمل ومات قليلا لكى يحيا الى الأبد وفى اعلى مكان. بركته مع جميعنا آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 11:54 am

حياة القديس أنبا مرقس

1- ميلاده ونشأته

2- حياته الديرية

3- زمان نياحة القديس

ميلاده ونشأته:



ولد هذا القديس فى منشأة النصارى فى صعيد مصر من اب اسمه مخلوف وام مباركة اسمها اودكسيه .. وتعهدا طفلهما فى ضوء العين الساهرة فنما هذا الطفل فى النعمة وتقدم فى الفضيلة على غرار صموئيل النبى.

ولما بلغ هذا الطفل الخامسة من عمره وكانت امه سائرة به الى البيعة اذا بشيخ قديس هو الانبا ساويرس اسقف اسيوط فى تلك الايام حمل الطفل على يديه ثم سأل عن اسمه .. فقال الطفل انا اسمى مرقس فتنبأ من اجل القديس قائلا :"بالحقيقة اقول لك ياابنى إن الرب يجعل لك اسما شائعا كمرقس الأول صاحب كورة مصر".



ثم باركه ودفعه الى امه ومضى .. لذا فرحت والدته وشرعت تجاهد من اجل تربيته أكثر من ذى قبل خاصة بعد أن تنيح والده وتركه فقادته امه الى ينبوع الماء الحى وكان هو ينمو فى النعمة كل يوم. فكان وهو طفل إذا رأى امه تقف لتصلى يقتدى بها ويشد وسطه بزنار مثلها .. ويظل قائما فى الصلاة معها حتى تفرغ من صلاتها.... وكانت امه متسامحة رحومة بازلة تعطى بسخاء وما كان فقرها بعائق امام اعمال الرحمة ... فإذا ما قرع بابها مسكين ولم تجد ما تعطيه تنهض باحثة عن بيض الدجاج وشىء من الغلال لتقدمه ملتزمة بالرحمة ، وقد تناهت فى العطاء حتى كان منزلها مآوى للمحتاجين .. من هنا كانت ترتسم فى ذهن الطفل صور الكرم والفضائل فشب مطبوعا على الرحمة .. شغوفا بالفضيلة فكان اذا خرج لعمله يتصدق على الجياع بطعامه ويمكث صائما حتى يعود الى والدته وكان يحمل على كتفيه القربة ليسقى المساكين وهو مغتبط النفس. كانت امه تصوم كل يوم الى التاسعة فشب الطفل على هذا المنوال فكان يصوم على طريقة امه وكان طعامها البقول وقد تاثر جيرانها بأسلوبها هذا فتعلموا الصوم منها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 11:56 am



حياته الديرية:



فى الثالثة والعشرين من عمره اشتاق ان ينتظم فى سلك الملائكة فودع امه قاصدا احد الأديرة بالريف فلم يجد هناك الرهبان حريصين على الصوم الى التاسعة فتركهم عائدا الى امه فلما رأته وبخته قائلة :"ياابنى مرقس كنت أظن انك مت وما عدت أبصر وجهك البتة لأن الذى صار راهبا مات عن العالم .. كيف تنسى قول الكتاب "ليس احد يضع يده على المحراث وينظر الى الوراء يصلح لملكوت السموات" . فقام القديس مسرعا ومضى الى برية القديس انطونيوس ودبر له العلى ان يكون فى رعاية القمص ميخائيل النعناعى الذى فرح به جدا فشرع يعلمه وأرسله الى دير القديس الانبا بولا ليتتلمذ هناك إذ كان حديث السن وهدف القمص من ذلك اتاحة الفرصة للقديس للوحدة وعدم مخالطة الناس.



وقد أطاع مرشده فلم يخالط أحدا وحفر لذاته قبرا داخل البستان وشرع يصوم فيه يومين يومين وكان فى بداية رهبنته يصبر نفسه ويقول "لا تقلقى يانفسى ولا تحزنى لأنه مكتوب بالعشاء يكون البكاء وفى الصباح السرور .. ها اليوم أنت صائمة حزينة وفى الغد تأكلين وتفرحين". وكان يقول لنفسه هذا كل يوم حتى تدرج على الصوم ثلاثة أيام وأربعه ثم الاسبوع كله.



وقد أقام القديس فى دير الانبا بولا ست سنوات لم يشاهد يوما فيها يجلس الى المائدة ليأكل مع الرهبان .. كذلك لم يشاهد يوما وهو يأكل فقد كان لا يأكل سوى بمفرده حتى لا يعرف احد مقدار صومه .. وقد كان يلزم العلمانيين الذين يزورونه الصوم الى التاسعة كل يوم حتى لا يشتهى أحدهم الطعام.

وقد كان هذا الشيخ لا يكف عن التعب فكان تارة يعمل فى قطع الحجارة بالمعاول وتارة أخرى يكد فى البستان بالفأس أو يعمل فى البناء فى الدير أو يشتغل فى أعمال الفخار .. ومرات يعمل فى الخوص أو فى حمل الحجارة . فكان لا يتأخر عن أى عمل يحتاج اليه الدير مهما كان مرهقا أو متعبا فكان يقبله بفرح من أجل ان يتعب جسده ويزيد فى نسكه.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 11:56 am

حبه لاسفار العهد القديم:

أحب الانبا مرقس سفر المزامير وسفر ارميا النبى من كل قلبه لما فيهما من تعزية وغذاء روحى دسم يتناسب وحياة هذا الناسط العظيم صاحب الدموع الذى كثيرا ما كان يشاهد مصليا باكيا متنهدا ولا غرابة فى ذلك فإن أرميا النبى الذى يلقب بالنبى الباكى يقول فى مراثيه :"ياليت رأسى ماء وعينى ينبوع دموع فأبكى نهارا وليلا قتلى بنت شعبى".

فكانت دموعه المستمرة من أجل البعيدين سببا فى رجوعهم وتوبتهم .



وكان يحب سماع مراثى ارميا النبى بطريقتها الحزاينى ومن شدة تعلقه بهذا النبى العظيم الذى يماثله فى صفة الدموع كان بمجرد ان يتلى هذا السفر يلزم الانبا مرقس جميع الأباء والحضار بالسكوت التام قائلا لهم ان النبى صاحب السفر حاضرا الآن فى وسطنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 11:57 am

المزمور المفضل:



ولما كان يحب أرميا النبى ومراثيه كذلك أحب مزامير داود النبى وكان يهذى فيها نهارا وليلا وأصبح طعامه وشرابه البسيط مختلطا بدموعه ومزاميره وتسابيحه فكان الانبا مرقس يقول دائما لأولاده :"يجب ألا نكف عن الدموع نهارا وليلا" ، وكأن حال الانبا مرقس يقول :

غـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــريبا عــــــــــــــــــــــــــــــــــشت فى الدنيا نـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزيلا مــــــــــــــــــــــــــــثل أبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائى

غــــــــــــــــــــــــــــــــــريبا فــــــــــى أســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاليبى وأفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكارى وأهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوائى



وكان حتى بلغ التسعين من عمره يطيع رئيس الدير ولا يرفض له طلبا البتة وكثيرا ما كانت الشياطين تحاربه فيترك لهم القلاية ويخرج يجرى فى البستان وكانوا يحاربونه بالزنا فيطرح نفسه قرب الفرن حتى يتآذى لحمه أو يطرح جسمه على الشوك حتى يمتلىء بالجروح وبلغ فى تعبه وجهاده أنه كان يطرح نفسه للناموس ليهرب منه النوم.



وقد صمد هذا القديس منتصرا على روح الضجر وثبت هادئا فى ديره سبعين سنة مااستطاع الروح الخبيث أن ينقله من مكان لآخر ولقد اعانته السماء فكان له سلطان ان ينتهر الشياطين.

وكثيرا ما كان الدير يخلو من القمح فيخلو كذلك من الرهبان الا من هذا الراهب الذى كان يتغذى بالعشب والماء ولا يرضى ان يذهب الى الريف ابدا حتى أن أمه المباركه ظلت تكتب له مدة أربعة وعشرين سنة حتى يذهب ليراها قبل نياحتها فلم يكن يقرأ رسائلها بل كان يبللها بدموعه. وقد كان دائم البكاء ولم يكن هذا القديس يحتذى بحذاء فى قدميه حتى انه كان عند عمله فى الحطب تدمى قدماه فيسيل دمه على الحطب .. وكان يرفض ان يحتذى بحذاء امعانا فى الزهد وعدم الاهتمام بالراحة الجسدية.



وعندما كبر هذا القديس انقطع فى قلايته عن كل شىء عدا الصلاة الجماعية فكان لا يكاد يسمع صوت الناقوس حتى يكون أول الإخوة بالكنيسة ليحضر الصلاة الجماعية وكان مع ذلك يحرص على فضيلة الصمت فكان الاعراب الذين حول الدير يسمونه الراهب الساكت.

وكان بكاؤه ممزوجا بالابتسامة حتى ان الذين كانوا يرونه كان يزول عنهم جزع قلوبهم ويزول حزنهم وكان الكثيرون لثقتهم فى هذا القديس يكتبون خطاياهم فى كتابات يرسلونها الى هذا القديس فكان لا يشهرها بل كان يمحو الكتابه بدموعه ويصلى الى الله حتى يغفر لهم الخطايا.



والمزمور المفضل للأنبا مرقس والذى كان يردده كثيرا هو المزمور 30 ومطلعه:"أعظمك يارب لانك احتضنتى ولم تشمت بى أعدائى أيها الرب الهى صرخت اليك فشفيتنى يارب أصعدت من الجحيم نفسى وخلصتنى من الهابطين فى الجب رتلوا للرب يا جميع قديسيه واعترفوا لذكر قدسه".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 11:59 am

زمان نياحة الانبا مرقس:

أورد الشيخ لتلاميذه بعض العلامات عن زمان نياحته.

وفى ذات يوم تطلع اليهم وعند جلوسه الى المائدة قال:"ياأولادى ان الرب الذى جمعنا ههنا قادر يجمعنا فوق".

وقال أيضا:"قد رأيت بيدى ورقة وأنا أقول تقدموا يا جميع الشعوب وابكوا على".

وذات مرة صنع لنفسه تابوت من الخشب وكان لا يكف عن الجلوس امامه باكيا. وقام مرة وهدم البقعة التى كان يجلس عليها ويعلم منها.

وقد تمدد مرة فى البستان وأشار الى تلاميذه والى المكان الذى يريد أن يدفن فيه.

وجاءه انسان يودعه قائلا:"نعم ياابنى ان كنت فى كل مرة تأتى وتبصرنى بالجسد ولكن الآن ما عدت تبصرنى سوى بالروح..".



وقد عرف الشيخ بإعلان الهى ميعاد نياحته وقد ادركه التعب والضعف ورقد على فراش المرض فجمع تلاميذه وأخذ يعذيهم ويقويهم وظل الرهبان يومها يبكون طوال الليل ، وكان الشيخ يودعهم قائلا :"يا ما توحشونى يا أولادى ، ياأما أوحشكم انسكم وتعزيتكم وقراءتكم الكتب امامى فى كل ليلة ، يا ما يوحشنى اجتماعكم الصالح عندى وافتقادكم لى بكرة ووسط النهار وعشية ، يا ما يوحشنى عظم اجتهادكم ومعاونتكم فى كل يوم . ولكن يا أولادى اذى وجدت دالة عندكم وقبلتم وصيتى فليس لى وصية سوى ان تحبوا بعضكم بعضا". وكان الشيخ يتكلم باكيا لذا بكى تلاميذه الليل كله حتى أشرق الصباح فنظر اليهم الشيخ وقال :"يكفيكم ياأولادى ، تبكون وتحزنون أنفسكم ، ولقد أعلمهم ان الساعة قد حانت ، ولكن افرحوا بالرب. فمن أجل بكائكم الكثير رأيت فى هذه الليلة أبوينا الشيخين القديسين أنبا بولا وأنبا انطونيوس قد سجدا امام كرسى السيد المسيح وسألاه أن يتركنى لكم قليلا".



فلبث الانبا مرقس فى مرضه سنتين ، وقد كان فى مرضه سندا لهم وعونا أكثر من وقت قيامه سليما فى وسطهم وكان لا يفتر عن العمل حتى وهو فى مرضه حتى التصقت عظامه بالأرض من ملازمته للفراش. وكان يعلم الرهبان دائما وهو يعمل حتى ضعف جدا لدرجه انه إذا وضع الضفائر بجانبه يعجز عن أن يمد يديه ليأخذها ويلزم أن يعطيه له أحد الاخوة ، وكان أحيانا إذا ما لم يستطيع أن يتناول من الأسرار المقدسة يأتى ملاك الرب ليناوله اياها – وكان يرتل دائما مزمور داود النبى:"أعظمك يارب لانك قلبتنى ولم تشمت بى أعدائى". وهو مزموره المفضل.

ولما اشتد المرض بالشيخ وكان الاخوة يطلبون من الرب ان يريحه كان يوبخهم من أجل صغر نفوسهم قائلا :"أين هو يا أولادى الدود الكبير الذى كان يتناثر من أعضائى مثل ايوب الصديق فى زمانه؟ واين هى القروح الصعبة التى يسيل منها الدم واين هى الضربات الكثيرة التى اصبت بها فى جسدى كما اصيب ذلك البار فى زمانه؟".



ولما اقتربت الساعة صار الشيخ يزود اولاده بالنصائح والارشاد ويوصيهم بالسير معا بالمحبة حتى تنهد بالروح وصرخ قائلا:"قوموا ياأولادى وتفرقوا لانى وصلت الى المينا كما هو مكتوب انه قد حضرت الساعة ليتفرق كل انسان منكم الى مكانه". فصار الاخوة يسألونه ببكاء مر عن مصيرهم بعده فقال :"اما سمعتم ما قاله مخلصنا ان كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى والذى يحبنى ويحفظ وصاياى انا لا افارقه البته بل هوذا انا حاضر معه فى كل وقت احضر اليه وأعزيه وأتراءى له". وصار يحدثهم هكذا الى الساعة التى علم انه يسلم الروح فيها حينئذ نزع للوقت ما كان عليه من الثياب وصار عاريا وترك نفسه هكذا ولم يرض ان يلصق بجسده شيئا . كان يقول لهم: "انظروا يااولادى كم عشت من العمر امامكم وهكذا كما ولدت فى العالم عاريا فهكذا أنا خارج منه عاريا". لم يتبعنى ثوب ولا زاد ولا هما ولا يكون لكم رغبة قط فى شىء من مقتنيات هذا العالم البتة بل اتركوا عنكم ما هو اسفل واطلبوا ما هو فوق فإن مصيرنا نحن الكل الى ما هو هناك ولا ينفعنا فى تلك الساعة لا خلا ولا صديقا ولا مالا ولا أولادا بل لا ينفع كل واحد منا سوى ما صنعت يداه ان كان خيرا ام شرا".



ولما دنت اللحظة الأخيرة أشار لتلاميذه واخوته ان يخرجوا ويتركوه وحده وكانت الساعة السادسة من النهار وكان ناقوس الصلاة قد ضرب فلما خرج الاخوة للصلاة وتركوه وحده اسند رأسه على احد تلاميذه ورشم اعضاؤه وحواسه بالصليب واسلم الروح للوقت فى تلك الساعة بكل هدوء وراحة حتى ان جماعة من الاخوة لم يصبروا الى ان يكملوا الصلاة بل حضروا ووجدوه قد اسلم الروح فحزنوا عليه حزنا عظيما وحملوا جسده الى البيعه وقام القمص ابرام بتجنيزه بعد أن كفنه بأكفان نقية ووضع جسده فى تابوت من الخشب النقى حسب طقسه واستحقاقه ثم اضاف على جسده فى ذلك التابوت من اللبان النقى والعندروس ثم اخذ عمامة جديدة من كتان وضنعها كاللفائف ووضعها على جسد القديس الشيخ وقبره فى قبر جديد داخل البستان ورثاه بقوله: "لمن تركتنا يا مركبة اسرائيل وعصا قوته المثبت لنا؟ لمن تركتنا يا أب الايتام ومعزى صغيرة النفوس؟ يا من كان بك فرحنا واجتماعنا؟ لمن أودعتنا ايها الراعى الصالح والأب الشفيق الذى ما غفل عن حراسة أولاده ورعايتهم يا جامع شملنا جميعا".

يا من كنت تعزى صغيرنا وكبيرنا بكلامك الحلو . بالحقيقة قد تم علينا يا أبانا القديس قول الكتاب اضرب الراعى تتبدد الخراف . بالحقيقة اليوم تفرق اولادك ، وتشتت الاجتماع الصالح الذى اعتاده الاخوة فى حياتك. اليوم انقطع الطريق من كثرة الجموع الواردة اليك فى كل حين. اليوم اصبح الفقراء بغير زاد. والأكام تنوح على ساكنيها.

اليوم تصرخ الجبال نوحا. والأودية تصيح على قاطنيها".



وكانت نياحة الشيخ فى الساعة السادسة من يوم الاثنين الثامن من شهر أبيب 1102ش (شهر يوليو 1386ميلادية).

ولقد ابصر احد الاخوة يوم انتقال الشيخ عساكر وأجناد نورانية لا يحصى لها عدد. نزلوا من السماء وأحاطوا بالدير. ثم ظهرت امرآة حاملة طفلا صغيرا وقد غلب ضوءها نور الشمس وجلست بجانب هذا الأب وقبلت نفسه النورانية اليها. وكان جميع القديسين يرتلون حولها وهم فرحون حتى اصعدوها الى السماء بفرح ومجد.

ولقد ابصر أب كاهن الانبا مرقس بعد انتقاله وهو قائم بجانب ابيه الانبا انطونيوس امام كرسى السيد المسيح له كل المجد والبركة.

وكانت صفوف القديسين تأتى وتتبارك منه . وكان الانبا مرقس يسأل بصراخ أن يباركوا هذا الكاهن قائلا :"اعطوه اعطوه . اى عطية الروح القدس التى يكون بها خلاصه". ذلك لأن الكاهن كانت عيناه قد لزمتا العمى من كثرة البكاء وهو يسأل الله ان يكون له نصيب مع القديسين. لذا فرح هذا الكاهن بهذه الرؤية.

بركة صلواته فلتكن معنا . آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 12:00 pm

مواقف من حياة القديس


التجاؤه للقديسين عندما يهيج عليه العدو:

فى دفعة هجمت عليه امرآة غير مؤمنة داخل منزله وأخذت تتوسل اليه قائلة:"ارحمنى فان لى زمانا وأنا معذبة من اجلك بشهوة الخطية وانى الآن اشتهى ان تقوم وتكمل لى ما اريده منك". فما كان منه الا ان انتهرها وطردها قائلا:"اما تذهبى عنى ياامرآة الى الشهيد مرقريوس أبى سيفين وتنذرى له بربعتين غزل من عمل يديك كيما يخلصك مما أنت فيه من ألم الخطية".

ملاك الرب يحرس حمارته:

وحدث ذات مرة انه عبر على البيعه ببلدته وكان معه حمارة عليها حنطة فلما رأى الجمع قائمين فى القداس لم يحتمل ان يترك القداس ويمضى دون ان يشترك فيه ففتش على من يودع عنده الحمارة والحنطة فلم يجد احدا فأخذته امانته القوية بالسيد المسيح ورشم الحمارة والحنطة بعلامة الصليب لكى يحرسها الرب ودخل الى البيعة وحضر القداس وتناول من الاسرار المقدسة وخرج بعد التسريح فوجد حمارته والحنطة لم يتعرض لها احد فمجد اسم المسيح الذى استجاب لندائه ولم يخيب امله.

جهاده ضد الأحلام الشريرة:

وما كان قد يمضى الى البيعه ويحضر عيد من الاعياد الا ويطوى ليلته بكاملها. ففى احد ليالى أعياد القديس انبا شنودة اب الرهبان بينما كان يطوى ليلته كالعادة اذا بعدو الخير قد عانده بحلم ردىء فى رؤيا الليل فقام وضرب على ذلك الحلم ثلاثمائة مطانية (سجدة) ولم يقبل ان ينتصر عليه العدو ويمنع ذاته عن القربان المقدس.

يشجع المؤمنين على الاستشهاد:

سمعت بخبر هذا الشيخ امرآة من بنات مصر راهبة اسمها افرونية فتزيت بزى الرجال واتت اليه فشجعها هذا الشيخ وللوقت ارسلها الى مصر واعترفت هى ونسوة اخريات ونلن جميعا اكليل الشهادة وقد كن كثيرات لا يقدرن على الاتيان اليه فكان يرسل لهن تلاميذه مثل يعقوب ابو مقيطف ليشجعهن.

يرى ما لا يراه غيره:

رأيت هذا الشيخ إذا أبطأ حضور القافلة عن الدير يحزن الاخوة كثيرا لعدم حضورها ، كان هذا الشيخ يأخذ القليل من الخبز ويضعه على المائدة كمن يجهز المائدة وبعدها لا يشعر الاخوة إلا فى الغد حتى تأتيهم القافلة وكذلك كثيرا ممن كانوا يحضرون لزيارة هذا الدير كان يخبرنا باتيانهم قبل حضورهم وكنا نحن نستعد لملاقاتهم.

يغسل الخطابات المرسلة اليه بدموعه:

ارسل اليه قس من اولاده بكتاب من القيامة المقدسة (أورشليم) فقرب الشيخ ذلك الكتاب من عينيه ومن خديه وبرح يغسله بدموعه امامنا وبعد نياحة الانبا مرقس كان هذا القس من عادته ان لا يصنع قط قداسات ولا صلوات فى القيامة المقدسة الا ويذكر اسم القديس مع القديسين المذكورين فى مجمع القداس ولهذا دعاه هذا الشيخ قبل انتقاله وباركه.. لأن هذا الشيخ كان يذكر الجميع ويبكى على خطايا الجميع.

يرى الشهيد مرقوريوس:

فى ذات مرة جاز جماعات من الأعراب على الدير فرفع هذا الشيخ نظره الى فوق وقال بالحقيقة أقول لكم يا أولادى ان هوذا الشهيد مرقوريوس قد خرج ليطرد الاعراب عن الدير وهكذا لم يمكث الكلام قليلا حتى اختفى الاعراب فى تلك السنة وأقاموا سنين لم يسكنوا البرية.

يرى مثلما كان يرى أبوه انطونيوس الكبير:

- فى مرة ابصر الشيخ نفس اخ راهب تنيح بدير القديس الانبا بولا وهى صاعدة الى السماء فلما اعلم الشيخ الاخوة بصعودها شك بعضهم ولم يصدقوا بما ابصر حتى وافاهم انسان من هناك ان ذلك الاخ تنيح فى الساعة التى خبر عنها الشيخ.

- فى يوم ما سقطت شجرة لوز كبيرة من اشجار الدير فأخبر هذا الشيخ الاخوة وقال بالحقيقة اقول لكم ان رئيس الاساقفة قد وقع فى مرض صعب فى مصر ومات وهكذا لم يمكث هذا الكلام غير مسافة الطريق حتى اتى الخبر ان البطريرك قد اسلم الروح فى اليوم الذى خبر عنه الشيخ.

علاقته بالقوات السمائية:

اصيب هذا الشيخ يوما من ضربة فأس فكسرت اصبعه فوضع الشيخ يده على صورة السيدة ام النور وقد ظن الاخوة انه سيموت لوقته لعظم الضربة فسمع من الصورة صوتا قائلا:"قم ياابنى مرقس لن يصيبك موت فى هذا الزمان بل تعيش لقيام آخرين".

لا يتلذذ بطعام هذا العالم:

كان لا يتلف قط شىء من الدير إلا ويسمونه "مرقس" كاسم الشيخ إذ انه كان من عادته ان لا يصنع شيئا من حاجات الجسد إلا ويتلفه امامهم حتى يقاوموه ويخاصموه.

لا يسمع أحد صوته:

كان اذا تكلم احد الاخوة مع اخيه بكلام بطال امام الشيخ انه يزجره ويقول له:"قال ماراسحق يا ابنى احبب السكوت" حيث كان قد درس هذا الميمر من صغره وحفظه عن ظهر قلب.

يحب الجميع ولا يحزن احدا:

يوما ما خاصم الاخوة الطباخ فى الابعين المقدسة وامتنعوا ان يأكلوا طعامه فاحضر الشيخ قليل من البيض وشواه على الجمر ثم اكل منه مشويا وكان لهذا الشيخ نحو سبعين عاما لم يدخل فاه بيض بالكلية ولما تناول ذلك البيض قال:"نعم يااولادى خير لى ان اكل بيض فى الاربعين ولا ادين اخى ولا احزنه".

يعلم اولاده فى كل حين:

أهدى انسان ذات يوم لهذا الشيخ وعاء مملوء عسل نحل فأخذ الشيخ الوعاء بما فيه وطرحه تحت العقود الى جانب بيت الخلاء (دورة المياه) فلما علم الاخوة خاصموه . فاجابهم :"يااخوتى لا تخاصموننى فان الموضع الذى هو صائر اليه أودعته اياه". فلما سمع الاخوة لنتفعوا لرفضه الأشياء الجسدية.

من أراد ان يكون عظيما فليكن أخر الكل:

كان اذا نظر انسان منا يتذمر على رفيقه .. فى وظيفه من وظائف الدير كان يجيبنا:"حقا اقول لكن يا اولادى اننى فى مرات كثيرة كنت اقوم عن رفقائى بما عليهم من العجين للمجمع وهو ما يساوى ثلاثة اردب وربع اردب ولا ارى ان اجادل اخوتى واحزنهم بكلمة واحدة لأن هكذا امرنا المسيح يا أولادى ان يحتمل الانسان منا ثقل صاحبه كما احتمل هو بذاته الألم عنا".

انا هو الرب شافيك:

اصيب هذا الشيخ بلسعة عقرب فى عمله بالحطب فلما سأله الاخوة ان يستعمل قليل من الترياق حينئذ الشيخ وطرحه على الارض وقال :"يا ضعيفى الايمان ليس للراهب شفاء ولا ترياق الا المسيح وحده". ثم اخذ قليل من الخل ورشمه بعلامة الصليب واستعمله كترياق وشفى للحال.

يرحم الضعفاء ويستر عيوبهم:

كان قائما يحصد مع الحصادين واذ هو يرى امرآة تأتى وتسرق ما يحصده فلما نظرها هذا الآب أخبرنا انه صار يجمع مايأخذه كل يوم ويضيفه لهذه المرآة فوق على ما تحصل عليه حتى تعجبت من رحمته وأخذت تبكت نفسها بعظم صنيعه.

لا تظهر امام الناس صائما:

وإذا نظر الى انسان منا يفتخر بصومه الانقطاعى امام الاخوة كان يقول:"حقا اقول لكم يا اولادى ان عشية الليلة كنت أبات فيها طاوى كنت أخذ خبزى وطعامى امام الاخوة وآتى فى خفية واضعه فى المزود ولا اظهر لأحد فى الدير انى صائم البته".

منهجه فى الصوم وتقديره له :

فى مرة اقمنا عند هذا الشيخ الصيف كله وكنا اذا اتينا لنأكل كان يترك ما يحمل اليه من طعام بل ولا يطعمنا سوى القراقيش والخل الممزوج بالماء لانه ماكان يشتهى ان احدا يكون له رغبة فى مـآكل قط. .. وقد رآينا علمانيا اسمه سيداروس الزمه الشيخ ان يصوم للتاسعة هو وثوره وحماره.

قيمة الصوم عنده:

مرة يبست يدا هذا الشيخ فكان اذا اطعموه عدد من اللقمات وجرعه ماء ولا يرضى لنفسه ان يأكل بغير قياس البتة وكنا اذا سألناه ان يشفق على جسده كان ينتهرهم قائلا:"يا اولادى لا تأمنوا لهذا الجسد ولا ترخوا له ولو انه فى القبر لئلا نعطيه شبعه من الطعام والماء يحرك فينا الاوجاع الى الانتهاء".

يرى سيدنا المسيح تبارك اسمه:

فى مرة ابصر الشيخ سيدنا المسيح امامنا ونحن لا نفهم حتى فاق عقله مما كان فيه وأجاب :"بالحقيقة اقول لكم يااولادى ان سيدنا المسيح تبارك اسمه قد عبر علينا فى هذه الساعة واحد الاخوة سأله قائلا: من أنت؟ قال : انا راعى الخراف لا تخافوا..".

الانبا مرقس صديق السواح – ناظر الاله:

قال الشيخ:"عظيمة هى سيرة السواح لأنى رأيت سيدنا المسيح يحل من أجلهم بالجسد فى هذا المجمع المقدس مرتين كل عام ويعطيهم الأسرار المقدسة على يد الملائكة.

يرى القوات السمائية وقت القداس وفى الصلوات:

انتهر هذا الشيخ واحدا من الاخوة على كلامه وقت القداس وقال له:"أما تبصر ياابنى كيف ان ملائكة الله وقوف بخوف وسكون فى هذه الساعة المقدسة وقد احدقوا باشجار الدير من خارجه الى داخله لأجل القداس وأنت تتكلم".

عرض لأخ فكر زنا فى وقت القداس ثم تجاسر وتناول فانتهره الشيخ واخبرنا انه ابصر ملاكين وبيدهما سيفين من نار قد خرجا من المذبح ليضربا هذا الاخ فمنعهما الشيخ وأشار له ألا يعود لهذا الأمر.

تخلف أخ عن شرب المطانيات فى عشية الجمعة الكبيرة فانتهره الشيخ واخبره انه ابصر ملائكة الله تأتى وتسجد بخوف مع الجماعة الـ 400 مطانية وقارا للمتألم عنا.

هوذا غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم:

وفى مرة سمع الشيخ رعدا عظيما من السماء لم نسمعها نحن وقال:"بالحقيقة أقول لكم ياأولادى إن خطايا الناس وآثامهم قد علت الى السماء هوذا لى ثلاثة أيام وأنا اسمع الشهداء والقديسين يطلبون ان تباد الأرض وما عليها ولكن لم يدعهم المسيح قائلا :"أما تعلمون أن الفاخورى أذا كسرت صحفة واحدة يحزن ويتألم عليها أما تنظروا يا شهدائى آثار المسامير والحربة التى طعن بها جنبى بسببهم ، أما تنظروا آثار الضرب بالسياط الذى على جسدى من أجلهم انتظروا قليلا حتى يتوبوا عن خطاياهم وإلا امنع عنهم رحمتى".

عهد بينه وبين المسيح:

طرد رئيس الدير أحد الاخوة الى الريف بسبب خبزة واحدة فنظر الشيخ بغضب الى السماء ثم انتهر هذا الرئيس :"أمن أجل خبزة واحدة لم تحتمل أخوك هوذا الرب عن قريب يرسل غضبه عليكم .. ويرفع القمح عنكم". وهكذا لم يمض أربعين يوم على هذا الكلام حتى وقع غلاء عظيم على كورة مصر كلها وقد نهبت الأديرة حتى انه لم يترك بها قدح واحد غلة ومات كثير من الناس والبهائم من القحط والضيق فلما رأى الشيخ ما كان عاد وبكى الى الله حتى رد غضبه عن البلد قم اعلن له فى رؤيا انه لا يعود يجلب فى ايامه غلاء مرة اخرى وقد شهد لنا هذا الشيخ وقال :"لا تخافوا فإن بينى وبين المسيح قول ان الرغيف بفلس". هكذا أقام الشيخ الى حين إنتقاله والرغيف يباع بفلس.

رحمته حتى على الوحوش:

وجد هذا الشيخ ثعبانا كبيرا فى جحر داخل البستان فصار يضع له الطعام على الجحر كل يوم.

من يدك أعطيناك:

أرغم الشيخ أحد اولاده ان يعطى بدويا قليل من العسل وكان ذلك التلميذ لا يريد ان يعطيه شيئا فلما أرغم الشيخ تلميذه اعطاه .. بعد ذلك أتى انسان مسيحى ومعه كمية كبيرة من العسل أهداها للشيخ فدفعها الى التلميذ وقال :"انظر ياابنى كم تكون عطية الله لأنك أعطيت قليلا وأخذت كثيرا". فسجد التلميذ وضرب مطانية.

تجرده ورحمته حتى على اللصوص:

دخل الشيخ الى قلايته وإذا انسان بدوى قد سرق جميع ما فيها وجمعه فى قفة فأخذ الشيخ القفة ووضعها على رأس البدوى فأخذ القفة ومضى ومضى الشيخ ولم يتألم قلبه.

أخذ أحد الاشخاص عباءة الشيخ فلما أمسكه الاخوة ليأخذوا منه العباءة انكر الشيخ العباءة وقال ليست لى.

علم يوما احد الاخوة الرهبان ان جماعة منهم سوف يدخلون قلاية الشيخ فى غيابه ويأخذوا ما فيها بدون اذنه فلما شكاهم الأخ أجابه الشيخ:"ما بالك انت ، أيضا إذا عرض لك حاجة لشىء آما تدخل لتأخذه ولا تدين اخوتك وتشكوهم البتة".

يغسل وجهه بدموعه كل يوم:

غسل الاخوة قدمى الشيخ وكان مريضا لا يعى لذلك لما فاق مما كان عليه من مرض أخذ يخاصم الاخوة وقال :"بالحقيقة أقول لكم يا أولادى ان لى منذ صباى والى الآن ما غسلت جسدى بالماء ولا وجهى أيضا سوى بالدموع". وقد كان الشيخ ان تكلم او لم يتكلم تراه باكيا دائما وكان يضع بجانبه قطعة قماش ليجفف بها دموعه طوال الوقت.

أيها الطبيب الحقيقى الذى لأنفسنا وأجسادنا:

فى دفعة حضر عند الشيخ شاب حكيم من أولاده من مصر (طبيب) وأخذ فى السؤال الينا أن يداوى جسد هذا الشيخ لطول مدته فى الضعف فلم يقبل الشيخ بل بالاكثر كان يبكتنا على قلة ايماننا واتكالنا على مثل هذه المداوة الجسدية البائدة حتى أنه من كثرة تبكيته لنا أنه وضع الى جانبه وهو راقد ضعيف قدرا مملوء بصلا وكان لا يدخل اليه قط انسان منا وبه ضعف إلا وكان يعطيه من ذلك البصل المنقوع بالماء المنتن والخل فيبرأ لوقته.

ومرة عرض لهذا الحكيم مرض صعب بالدير وصار هذا الشيخ يدفع اليه لكل يوم من البصل ما يساوى اكله وكان الحكيم يقبله ويستعمله بأمانه فما انقضى اسبوع حتى شفى من مرضه.

عين الشفاء أو عين الانبا مرقس:

كان كثير من المرضى الذين يورون الدير طالبين الشفاء ، يأخذوا قليلا من الطين الذى بعين الماء التى حفرها الشيخ بنفسه حتى سميت عين الشفاء وهى تقع فى الناحية البحرية الغربية لكنيسته على بعد ثلاثة أمتار من جدار الكنيسة الخارجى.

يقظة عقله رغم كبر سنه:

حقا أقول لكم يا اخوتى (يقول كاتب السيرة) ولا أكذب أننا رأينا الشيخ بلغ هذه الشيخوخة الصعبة ومثل هذا الضعف الصعب ولم تتغير حاسه عقله ولا انتقص له ضوء بصر من البكاء قط بل حسنا كان يميز كل من يدخل اليه وهو راقد ضعيف وكان يعزى كل انسان كاستحقاقه.

يستر خطايا الناس ولا يدن احدا:

وكان اذا حضر اليه أخ خاطىء ومضى ذلك الأخ فإن الشيخ يمتدحه فى غيبته اكثر من حضوره وكان الكثيرون يتذمرون من الشيخ لهذا وكان يبكت جهلهم قائلا:"أما سمعتم المكتوب هكذا ياأولادى أننا لو قبلنا الأخ الخاطىء وسترنا خطاياه ستر الرب خطايانا وان رفضنا الأخ الخاطىء وشهرنا خطاياه شهر الرب خطايانا".

طوباك يامرقس لانك تشبهت بسيدك:

وفى مرة وبخ القمص إبرآم الفانى من أجل أنه لم يطلب الرحمة لشاب خاطىء مات وقال له كان يجب أن تتمهل عليه لعله يرجع عن خطاياه وتفرح لرجعته كما هو مكتوب ان الله يفرح واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين صديقا لا يحتاجون الى توبة ، من أجل هذه المحبة الكبيرة للخطاة كان الشيخ يشفق عليهم ويسأل الله عنهم دائما.

يعلم أولاده بكل الوسائل:

قال عنه احد تلاميذه انه كان ملازما النوح والبكاء وقد طلب ان يفتح له الطافوس (المدفن) لينزل ويسكن بين الموتى وقد بكى لما قاوموه وقال :"لا تخاصموننى فإن الشيوخ قالوا ان الذى يسكن بين الأموات لا يخطىء ابدا لكن ينظر من يخطىء قبله ويموت كيف صار ويبكى على ما هو صائر اليه مثله".

صومه :

كان اذا اضطره اخوته الرهبان ان يأكل على المائدة عسلا او قليلا من الزيت كان ينتهر الأخ قائلا :"كف عنى ياهذا لئلا تعمينى ، وكان لا يشير لعمى البصر بل أن يحقق لاخوته ان النفس التى تمتلىء بالشهوات الجسدانية تعمى فى ذاتها عن النظر الى الله عز وجل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 12:02 pm

معجزات القديس


1- معجزات حدثت أثناء حياته وهو فى الجسد

2- معجزات حدثت بعد انتقاله او نياحته

3- معجزات حدثت منذ وقت قريب



- كان هذا القديس مثلا حيا لأولاده وإخوته الرهبان فى الحياة النسكية وزهد العالم وكانت تنكشف له أسرار عجيبة وخفايا غريبة حتى انه كان يكون مع اولاده بالجسد وهو ينظر بالروح الى كل الممالك الارثوذكسية وكان دائما يذكر كل واحد من ملوكها اعنى ملوك الحبشة والروم والأفرنج وغيرهم وقد اذاع الرب اسم هذا الشيخ القديس فى بلادهم حتى صاروا يحملون اليه من بعض هداياهم ويستغيثون به فى شدتهم وعند حروبهم ومما يذكر له ان سيرته الطاهرة ان احد ملوك الأفرنج وقع بينه وبين اعدائه حروب فصار يستغيث بالقديس انطونيوس الكبير ولم يشعر الا انه أبصر الشيخ مرقس إبن انطونيوس قائما معه فى الحرب وهو يهزم اعداؤه أمام وجهه الى ان طاردهم جميعا وانتصر عليهم فلما نظر الملك ما كان تعجب وأخذ يتقصى من رؤساء دولته عن المنظر الذى رآه فأخبروه ان هذا المنظر ليس لأبينا انطونيوس بل هو لأحد أولاده ولعله يكون للقديس مرقس ابن انطونيوس لان خبره كان ذائعا فى تلك البلاد.

- فقام الملك للوقت لزيارته وحضر عند الأب الرئيس واستدعى جميع الاخوة الى ما بين يديه فلما وقفوا امامه وعاينهم لم يعاين بينهم صورة الشيخ الذى ظهر له فى القتال فحزن جدا وأخذ يسأل ويفتش وإذا بالشيخ يعبر عليه آتيا من بستان الدير وهو حامل جرتين ماء فلما نظره الملك وعرفه كشخص الرؤيا فرح جدا وإنطرح للوقت ساجدا على قدميه وأخذ يقول لترجمانه: إن هذا هو الشخص الذى ابصرته قائما معى فى الحرب فى بلادى وهو يحارب عنى ويدافع وقد أكرمه الملك واهدى جرسا الى الدير مازال موجودا الى يومنا هذا ... ولكن لا يعرف مكانه بالضبط.

- بعد انتقال القديس مرقس ظل الاخوة ثلاث سنين بدون كتابه سيرته فتراءى القديس لواحد من الإخوة وانتهره عل ذلك ثم ناوله خبزة فى فمه بمقدار ما يتناوله من القربان واشار اليه ليكتب ما ينبغى فنطق ذلك الأخ لوقته وكتب سيرة القديس فليتمجد اسم الرب فى قديسيه.

- قبل انتقال القديس خرج الى الجبل فجمع منه ترابا اصفر وطينا احمر وأخر لونه اخضر ثم احضر ذلك الأخ كاتب السيرة وأشار اليه ان يرسمه وكان لا يعرف الرسم كلية فأنار الله عليه فعرف الرسم وصنع من الطين الأيقونة فيتمجد اسم الله فى قديسيه.

- ملأ الشيطان قلب بدوى فهجم على القلالى ليأخذ ما فيها وكانت هناك ألواح خشبية قد دهنها الأخ الرسام بالذهب ليرسم صورة القديس فلما هجم البدوى على القلاية وإذا بسلاة فى الحائط ضربته فى يدة اليمنى فانقلب الى اسفل وقت حمله الأعراب فى كساء بين أربعه وصار كل من يراه يمجد الله فى قديسيه.

- لما كان هذا القديس فى فترة ترهبه فى دير الانبا بولا سأله الأخوة أن يصنعوا له أطعمة مختلفة وقد اضطروا الى ان يمضوا الى الدير الكبير ويحملوا له ما أرادوا .. وعملوا الطعام ولكنه تركه وأخذ قليلا من الماء وسخنه على النار وقد تعجب الاخوة من ذلك ، وبغته وافاهم فى تلك الساعة امير عربى يسمى ظيمون ويصحبه جمع كثير أرسلهم السلطان الملك الناصر الى الدير فى طلب انسان خولى هرب وترهب فى الدير وقد تعجب الاخوة من علم القديس وشفافيته إذ أبصر بالروح مجىء الأمير .. وقد غسل الإخوة أرجل القادمين بالماء الذى كان القديس يسخنه ومجدوا الله فى قديسيه.

- أخبرنا القس جرجا من دير أنبا بولا أنه رأى انسان سائحا قال له اغفر لى يا أبى القس فنحن محتاجون بركتك وبركة الطوباوى مرقس ثم ضرب السائح مطانية للقس ليضربها بدوره للقديس فى طلب حاجة والقس لا يعرف ما هى واتفق حضوره للدير واصبح مشغولا مع الاعراب فى تلك الساعة وحين فرغ من عمله حضر عنه القديس وعندئذ أخذ انبا مرقس ثوبا ودفعه له وقال اصعد ياقس فوق السور وابصر من هو الانسان الواقف خلف السور فى طلب الثوب واطرحه له فلما صعد على السور وجد ذلك السائح فتعجب وطرح له الثوب ثم نظر الى القديس فوجده باكيا فسأله لما البكاء فأوضح له ان السائح يرقد فى هذه الساعة وقد طلب الثوب لتكفينه وقد حدث فعلا وتعجب من بصيرة الشيخ ليتمجد الله فى قديسيه.

- ملأ الشيطان قلب أخوين دخلا قلاية وأخذا ثوبين لزميل لهما وقد كذبا ووشيا بالقديس فلما سمع صاحب القلاية قبض على القديس الذى كان قد علم بالروح عن المكان المخفى فيه الثوبين وقد ردهما للأخ وضرب له مطانية ولم يشهر بالأخوين ولكن الأخوين ظنا أن احدهما سرق زميله فأشهر كل منهما الأخر وقد استفاد الاخوة من محبة القديس للخطاة وعدم تشهيره بالخطاة ومجدوا الله فى قديسيه.

- هجم الفرنجة على الاسكندرية ، ونهبوا أموالها ، لذا نزل بالنصارى فى مصر ضيق شديد بسببهم فأرسل الأمير (يلبغا) رسلا الى جميع الأديرة التى تحت سلطانه يطلب اموالهم فلما وصل الأتراك الى دير أبينا القديس الأنبا انطونيوس قبض الأمير الذى كان معهم على القس متى الرئيس فى تلك الأيام ، وعاقبه كثيرا من اجل المال ، فتقدم الانبا مرقس متوسلا الى الأمير ليكف عن إيذاء الأب متى وإندفع الأمير بحنق وأمر الجند أن تطلق القس متى وتضرب هذا الأب عوضا عنه ، فنفذوا امره ، ثم ان الأمير بعد فراغه من العقاب ضيق على الانبا مرقس والقس متى وجماعة من الاخوة وسار بهم الى مصر ، فقاسوا من الجوع والعطش والمشى حفاة فى البرية وكان القديس يسأل الأمير ان يسقيهم قليل من الماء ويكرر الطلب فلا يظفر بشىء وبمشقة أعطى هذا الأب قليلا من الماء دون رفقاؤه فإمتنع الانبا مرقس ولم يشرب امام الأمير وإنتهره قائلا "هوذا الرب الهنا يسقينا لأنه كثير الرحمة ثم رفع عينيه نحو السماء وبكى فأمطرت فى الحال ، مطرا كثيرا حتى ان الأمير ومن معه وقفوا مكانهم ولم تقدر خيولهم على السير لكثرة الماء وجلس الاخوة واستراحوا وشربوا جميعا وهم فرحون على الرغم من الضيق الذى عانوه ، وأخذ القديس يصلى عنهم ألا يدخلوا مصر ، ولقد أخبر هذا الأب الإخوة قائلا :"إن الله لن يدعهم يدخلون مصر بل يعودون الى ديرهم سالمين وارسله الى اطفيح بعودة الرهبان الى أديرتهم فشكروا الرب ممجدين هذا القديس الذى بصلاته رحمهم الرب ، فليتمجد اسم الله فى قديسيه.

- لبست امرآة راهبة من بنات مصر زى الرجال ، وقصدت القديس وهى كاتمة أمرها ، وأسمت ذاتها ميخائيل فلما نظرها القديس مرقس أخذ قطعة قماش ودفعها اليها وقال :"ياميخائيل أتعرف ان تطرز شيئا طرز لى هذه القطعة "الرب يرعانى فلا يعوزنى شيئا" . فلما سمعت الراهبة كلامه تعجبت وعلمت انه مملوء من الروح القدس... ثم سألتع بأمانه ان تقيم عنده . فلم يسمح لها الاخوة بل الزموا القديس أن يعيدها الى مصر بشكل رجل ، وكانت قد أخذت بركة من الأب البطريرك الأنبا غبريال ولم يعلم حقيقة امرها وإنما ظهرت له كصبى شاب وكتب لها بذلك ، فلما عادت الى الانبا مرقس وجلست تقرأ ورقة البركة المكتوبة لها لم يحتمل الاخوة سماع صوتها اذ فهموا فى الحال انها إمرآة فتذمروا على القديس بسببها فلما علم القديس بالروح بتذمرهم صار يعزيها قائلا :"إقرأ يا ميخائيل ولا تخف فإن الذى اتكأ فى بيت سمعان لم يلتفت الى تذمر التلاميذ بل التفت الى المرآة وقال لها مغفورة لك خطاياك فلما سمعت هذا الكلام صارت تبكى على قدمى القديس ومسحتهما بشعر راسها كما فعلت تلك الخاطئة منذ القديم ، وكان لا يكف عن قوله لها :"مغفورة لك خطاياك" فلما ذاع أمرها بين الاخوة أخرجوها من الدير بعد أن أقاموها امام المذبح وأشهروها فى الجماعة انها امرآة ، وكانت هى شاكرة صابرة ممجدة للمسيح حتى ان القديس شجعها وقواها وعزاها لمشاهدته صبرها بقوله (اذهب يا ميخائيل الى مصر ولا تخف فإن الرب اعد لك هناك إكليل الشهادة).

وهكذا عادت الى مصر واعترفت مع نساء اخريات يصحبهن القديس يعقوب ابو مقيطف ونالوا جميعها اكليل الشهادة بحسب نبوة هذا القديس .. فليتمجد اسم الله فى قديسيه.

- أهدت جارية حبشية اسمها غزالة منديلا الى القديس فلما علم بالروح ايمانها ، أخذ المنديل ، وجعله قلنسوة على رأسه ، ثم قال للذى حمل اليه المنديل :"إذا ذهبت الى مصر فقل لغزال ياطابيثا الجديدة هوذا اكليلك على رأس مرقس". فلما علمت غزال بذلك فرحت جدا ، ولكنها صارت متحيرة لا تعلم ما السر فى ذلك الاكليل حتى اتفق بعد ايام قليلة ان سيدها انتقل الى الرب فطلبت الرهبنة فتم لها ما ارادت إذ انتظمت فى سلك الملائكة ، وبعد الرهبنة دعاها الرب الى الشهادة مع راهبات كثيرات ونالك إكليل الحياة كالإكليل الذى سبق هذا القديس وتنبأ لها به . فليتمجد اسم الله فى قديسيه.

- قال كاتب سيرة القديس المبارك ، كنا نجلس بجانبه فقال لنا:"ياأولادى رأيت انسان حضر بجانبى ، وكنت كلما قلت له إذهب واتركنى الى فوق يقول لى لا ابرح من تحت قدميك حتى اسمع مغفورة لك خطاياك" فلما سمعنا هذا الكلام تعجبنا وتساءلنا عن هذا الانسان حتى اشرق الصباح ، فحضر الى الدير شاب من اهل مصر يسمى فخر الدولة ابن القس المؤتمن ، وكان هذا الشاب منغمسا فى خطايا كثيرة ، وكان يشتهى بحرقة ان يتوب فاضمر فى نفسه أنه حين ينظر هذا القديس لا يبرح باكيا تحت قدميه حتى يسمع من فمه هذا القول مغفورة لك خطاياك. فلما حذر هذا الشاب أخذ يبكى تحت قدمى القديس حينئذ أجابه القديس قائلا:"كف يا ابنى عما انت عليه لإننى منذ الليل رأيتك هكذا تبكى على قدمى ، وأنا أقول لك مغفورة لك خطاياك ، ولم أقل لك مغفورة لك خطاياك فقط بل أقول لك ان الرب بدموعك غفر لك وقبلك ووهبك ان تصير راهبا ورئيسا على الاخوة". فلما سمع الشاب كلام القديس تشكك فى قلبه كان مرتبطا بزوجة غير مؤمنه وأولاد ومراكب وغلمان.

فلما علم القديس ضميره اجاب قائلا:"لا تشك يا ابنى لأنى منذ الليل رأيتك وقد حملتك وأنا داخل بك الى الدير ، وكان حملك خفيفا على عنقى" . ومع كلام القديس هكذا أخذه الأب بيده واسلمه لسيده الكل العذراء مريم والدة الإله وسألها خلاص هذا الشاب مما هو فيه وعودته الى الدير ، ومضى الشاب الى مصر وفى تلك الساعة دبت فيه حرارة عظيمة ومن فرط حرارة التوبة التى حصل عليها لم يلتفت الى شىء مما كان عليه بعد ان ترك المرآة والأولاد والمراكب والأقارب وأمه واخوته وعاد الى الدير وترهب ولبس الاسكيم المقدس وصار راهبا مختارا حتى يوم انتقاله. فيتمجد اسم الله فى قديسيه.

- ذات مرة زار كاتب مسيحى الانبا مرقس وكان بصحبته عبد صغير يدعى "خير" لالتماس البركة منه ، وبعد ان نال الاثنان البركة ، قصد سيد ذلك العبد زيارة دير الانبا بولا فودعه القديس وأوصاه قائلا:"انظرا لئلا تتهاون بعبدك فى الطريق لانى رأيته مات وعاش ، ولكن المجد للسيد المسيح الذى احياه". فاحتار سيد ذلك العبد فى هذا الامر ، واتفق ان العبد ثقل بالنوم وهو راكب على ظهر الجمل فسقط على الأرض على صخرة فمات على الفور فحركه سيده ، فلم يتنفس فيئس منه ، ولكنه تذكر قول هذا الأب الذى قاله له ، فتناول للوقت بعض الماء ورشمه بإسم المسيح وهذا القديس ثم رشه على وجه ذلك العبد ونادى بإسمه فأجابه العبد بصوت خافت : نعم يا أبا مرقس فتعجب سيده وأخذ يسقيه الماء قليلا قليلا ، حتى عادت اليه روحه ، فتطلع فلم يجد سوى سيده وحده فتعجب العبد وشرع يتقصى من سيده عن ابينا مرقس ، فلما سمع سيده كلامه تعجب كثيرا ، وسأله عما حل به فأجابه العبد قائلا:" لما سقطت وغاب عقلى ابصرت ابانا القديس انبا مرقس بجانبى يسقينى قليلا قليلا حتى عادت روحى الى ، ثم غاب عنى ولم اعد انظره". فلما سمع سيده هذا مجد الله صانع العجائب على يد هذا القديس ولقد شاركناه فى التمجيد.

- زار القديس ثلاثة أشخاص من مصر لنيل بركته وعند عودتهم دعا لهم هذا الأب قائلا:"إنصرفوا يا أولادى ، الشهيد الشجاع تادرس قاتل التمساح يقاتل عنكن جميعا". حينئذ مضوا وهم لا يعلمون ما هذا الامر حتى نزلوا فى سفينة صغيرة الى مصر وإذا بتمساح عظيم قد اقبل اليهم فى وسط المياه فلما نظر كل من فى السفينة فزعوا وكادت السفينة تغرق ، ولكن الرجال الثلاثة وثقوا بصلاة القديس وقوة الشهيد تادرس فقام احدهم مؤمنا بالله وصلاة القديس وتمهل على هذا التمساح حتى قرب ليصعد فى السفينة فضربه على رأسه فمات على الفور ، فتعجب كل من فى السفينة ومجدوا الله ، وهكذا نجوا جميعهم بصلاة هذا القديس.

- ذات يوم سمعنا هذا الأب يتحدث مع اشجار البستان التى بالدير قائلا:"(اترى ما هؤلاء؟ هل الشخص المستوفى الراجع يخلص؟!) وبعد فراغه من خطابه مع الاشجار أجابنا قائلا:"بالحقيقة اقول لكم يا اولادى ان الذين يتنعمون فى الدنيا ويأكلون ويشربون ويلبسون لا يتنعمون فى الدهر الآتى ، ولكن هذا الشخص المستوفى الراجع (اى التائب توبة كاملة) إنما يخلص بثلاثة أعمال:

1- الأمانة ، 2- المحبة ، 3- الرحمة

فتعجبنا من كلامه ونحن لا نعلم ما الأمر حتى أقبل راهبا من مصر راكبا هجينا (بغلا) ، ومعه رسالة الى الانبا مرقس أن هذا الشخص المذكور راقد وقد أرسل يسأل الأب فى خلاصه فتعجب الاخوة لما سبق من كلام القديس وسرعان ما قام الب بعد كلام القائد ، وأخذ للوقت بعضا من البقل الأخضر من بستان الدير ، وأعطاه للقائد وقال له:"إذهب يا هذا ، واعط للشخص من هذا البقل يستريح لوقته". وهكذا قام القائد ووصل الى الشخص المذكور وقدم له البقل الأخضر ، وكان الشخص فى شدة الموت فلما تناول من البقل قليلا ، نهض جالسا على كرسيه على الفور ثم قرأ الأمانة الأرثوذكسية كاملة ، ورشم ذاته وأعضاؤه كلها بعلامة الصليب ، ثم اسلم الروح وفى نفس الوقت التى اسلم فيها الروح أبصر هذا القديس نفسه عند خروجها بمصر وقال لمن كان حاضرا بالدير :"هوذا يا أولادى نفس الشخص المستوى الراجع صاعدة هذه الساعة الى السماء وهى فى هدوء وراحة". فلما سمع الإخوة كلام القديس شك بعضهم ولم يصدقوا حتى وافى انسان من مصر وأخبر ان الشخص المذكور انتقل فى هذه الساعة التى قال عنها القديس. فليتمجد اسم الله فى قديسيه.

- كان الصاحب كريم الدين بن مكانس يقاسى كثيرا فى عهد السلطان الظاهر برقوق ومن شدة الضيق الذى حل به تخفى فى زى "خولى" وهرب الى الأب المبارك مرقس فلما رآه الأب بهذه الحالة قال له :"أتعرف الصاحب كريم بن مكانس"؟" أجب الصاحب المذكور :"ها أنا يا أبى القديس قد أتيت هنا فى هذا الدير من كثرة الضيق الذى صبه على السلطان". حينئذ أجاب القديس :"تقو يا ابنى لا تخف فإنه من الان بصلوات القديسين الذين التجأت اليهم لن يكلمك السلطان ، ولن يؤذيك ، وإنما تمضى وتقابله وتنهض صحيحا". ثم أخذه القديس وسلمه للعذراء مريم أم النور ، وأرسله للسطان حينئذ أحسن اليه السلطان وسأله عن المكان الذى كان فيه ، فاعلمه بذلك ، فتعجب الجميع لهذه الآية ، لأن السلطان لشدة غضبه أسلم اخوته للموت بسببه وعلقهم فى التابوت ، وكان كثير من الناس يظنون ان الصاحب المذكور لن يقدر على مقابلة السلطان أبدا فلما ظفر بصلاة القديس ، ونال من السلطان هذه الرعاية الحسنة تعجب الجميع ومجدوا الله فى قديسيه. فليتمجد اسم الرب .

- كان للصاحب كريم الدين السالف ذكره زوجة مسيحية ، ولم يكن بمنزله مسيحى سواها فلما هرب الى الدير دب الخوف بين اهل بيته لذا خاف الصاحب خوفا شديدا من اجل تلك المرآة ، فلما علم القديس فكره ، قال له لا تخف هوذا إمرآتك المسيحية كانت راقدة امامى الآن ، وقد غطيتها بالثوب الذى املكه ، فلما سمع الصاحب كلام القديس تعجب واحتار حتى وافى الخبر أنه فى اثناء هروب الصاحب المذكور الى الدير صدر الأمر بالقبض على اخوته وعائلته واهل بيته جميعا فدخل الجند والأعوان وقبضوا على جميع من فى البيت أنه فى اثناء هروب الصاحب المذكور الى الدير صدر الأمر بالقبض على اخوته وعائلته واهل بيته جميعا فدخل الجند والأعوان وقبضوا على جميع من فى البيت ما خلا تلك المرآة المسيحية فلقد اجتهدوا فى طلبها ولكن عبثا حاولوا فكانت هى وأخوها راقدين امامهم يغطيهما غطاء واحد لم ينظروا اليهما بل اخفاهما الرب عن اعينهم كقول القديس إذ سترهما بثوبه.

- قبض السلطان الظاهر برقوق على السعيد نصر الله البقرى ناظر الخواص وضربه ألف عصا فى يوم واحد حتى تمزق لحمه من الضرب ويئست الناس من حياته وكان للسعيد المذكور ثقة كبيرة فى الانبا مرقس وكانت عطاياه ورحمته للأديرة والمحتاجين ملحوظة ، لذا حزن الآباء الرهبان بسببه لما علموا بأمر عذابه وعاتبوا الانبا مرقس بسبب تخليه عنه فى الصلاة فأجابهم القديس:"يا أولادى لا تخافوا الآن لأن الذى حدث للسعيد نصر مشابه لما حدث للشهيد ابيما مع مخلصنا حيث سأله ثائلا يا أبيما لا تشك ولا تظن انى غائب بل آمن اننى لولا حضورى معك لخرجت روحك على الفور". لما سمع الاخوة كلام القديس تعزوا ثم عادوا يسألون عن امره مرة ثانية فأجابهم قائلا:"لقد كنت الآن مع السعيد نصر الله فى السجن بمصر وقبلا صدره وجروحه ثم انقذته من قوم كانوا محيطين به". وسرعان ما جاءت الاخبار بشأن خروج السعيد نصر الله من السجن وكان خلاصه عجيبا لذا دهش الجميع. ليتمجد اسم الله فى قديسيه.

- جاء تاج الدين بن كاتب طوغام الى القديس بسبب الضيق الذى اوقعه فيه المقدم سيف ، لان امرآة كاتب سعت به عند ذلك المقدم ، فأخذ جميع امواله وأراد قتله ، فلما قابل القديس طمآنه وقال له لا تخف يا هذا لأنك صرت رفيقنا ، فمطر السماء يهطل عليك ، فلما سمع الرجل كلام القديس تعزى ولكنه كان قلقا يخشى ان يقتله المقدم ، فلما علم القديس بالروح فكره ، أخذ للوقت كاس فضة مكسورة وقال :"قد قلت لك لا تخف وأعمل هذه الكأس للمذبح اولا واشكر الله على السلامة فعند ذهابك الى مصر سترى صنيع الله مع المقدم المرأة". ولقد تحقق الأمر فقد ماتت المرأة شر ميته ، وقتل المقدم وصودرت املاكه وعاد الرجل الى الأمير قرط للمباشرة ، وفاضت خيراته وعمل كثيرا للأنبا مرقس وقدم للمذبح من الكؤوس كثيرا وكانت صدقات الرجل وقرابينه تتردد فى كل وقت عند الانبا مرقس ولقد قبض السلطان على الأمير قرط وصادره ثم عاد ورضى عليه فأرسل الكاتب للقديس يستشيره فى المباشرة عند الامير المذكور أيضا فمنعه القديس من ذلك وقال له من قتل بالسيف يقتل ، فالأمير قتل بالسيف لذلك هو يقتل.

وهكذا تحققت نبؤة القديس إذ غضب السلطان على الأمير وأمر بتسميره. فليتمجد الله فى قديسيه.

- وقع سعد الدين الكاتب فى تجربة شديدة ، إذ ضايقه الأمير وطلب منه مبلغ مائة ألف درهم فعجز فتلمس الخلاص فلم يجد من يعزيه فقصد على الفور الأنبا مرقس فأمسك بيده وأسلمه لسيدتنا العذراء مريم ، وطيب قلبه وأرسله لعائلته الى مصر فألقى الله التحنن فى قلب السلطان الذى طلب رؤية الكاتب من الأمير نفسه ولقد دافع السلطان عن الكاتب إذ أمر بعدم مطالبته فخاف الأمير وعفا عن الكاتب وكتب له أمرا فى هذا الشأن فاطمأن لذا كان هذا الموضوع داعيا للتعجب. فليتمجد الله فى قديسيه.

- تنبأ القديس بشأن مرض أحد الاخوة بالدير ، فلما وقع الأخ فى ذل الضعف كانت عيناه فى شدة الآلام فكان يبكى على قدمى القديس . وفى أثناء ذلك دق ناقوس الصلاة فقال القديس قم وإذهب الى قلايتك لأننى ماض الى الكنيسة وإسأل ستنا العذراء من أجلك لكى تشفيك ولما مضى القديس الى البيعة ، ظفر الأخ بالشفاء إذ نزل من رأسه ومن فمه دم بصورة عجيبة. ونهض الأخ يسبح الله إذ وهب له الشفاء. ومجد الإخوة القديس . فليتمجد اسم الله فى قديسيه.

- قصد القديس ثقيل بأذنيه ، ثقيل السمع ، كثيرا ما قاسى من المرض ، فأمسك القديس بأذنيه أمام الإخوة ثم نفخ فيها ثلاث نفخات ، ورشمها بمثال الصليب ، فخرج على الفور من أذنيه ماء أصفر (مثل المدة) وشفى من المرض. فتعجب الحاضرون وقد فرح المريض وأخذ يسأل القديس مرة ثانية أن ينفخ له فى أذنه الأخرى ، فلم يفعل القديس بل أقنعه بما وهبه الله له من الشفاء والسمع لمنفعته ربح نفسه ، فمضى الرجل وهو يسبح الله ويكرم قديسيه . فليتمجد الله فى قديسيه .

- زار الشيخ مريض بالاستسقاء من أهل بياض. فأخذ الأب ماء قليلا صالحا وطينا من العين التى حفرها ودفع هذا الى المريض :"وقال له إمض الى بلدك وأنت تبرأ". فأخذ المستسقى الماء والطين وذهب الى بلده ، وفى الوقت الذى استعمل فيه المريض هذا الماء وهذا الطين برىء وفرح لشفائه . ثم زار القديس وظن أن الاخوة يعرفونه ، فلم يعرفه أحد انه ذلك المريض بالاستسقاء لذلك ظل ساكتا حتى جلس أمام القديس ، فقال له هذا الأب المبارك له :"أتعرف شيئا عن حال ذلك المستسقى الذى حضر الينا وقد تورم جسمه وفؤاده؟" فقال : "نعم أنا هو الذى وهبنى الله الشفاء على يدك يا أبى بصلواتك". فلما سمع الإخوة تعجبوا ومجدوا الله صانع العجائب على يد هذا الأب. فليتمجد الله فى قديسيه.

- حضر من أهل بياض جماعة لزيارة الدير والحصول على بركة الأنبا مرقس وعند عودتهم أمسك أبونا أنبا مرقس واحدا منهم ومنعه من المضى مع رفاقه ، ولما سمع رفقاؤه بذلك سألوا القديس أن يدعه ينطلق معهم فلم يمكنه من المضى معهم فتركوه ومضوا وهم لا يعملون ما هذا الأمر حتى وصلوا بلدهم حينئذ وجدوا جماعة كبيرة من الأعراب قد حضروا فى طلب هذا الرجل ، وأخر مسيحى من أهل بلده ليقتلوهما فلما لم يجدوا ذلك الرجل قتلوا رفيقه ورموه فى البحر ، وظلوا يترصدون نزول هذا من الدير ليقتلوه فلما نظروا رفيقه فأعلموهم أنه فى الدير وشرحوا قصة القديس لمنع الرجل وأمره له بعدم مبارحة الدير فتعجبوا ، وتعهدوا ألا يعودوا يسيئون الى ذلك الرجل إكراما للقديس. ومكث ذلك الرجل فى الدير حتى أرسله الأب ولم يكلمه أحد ، وكان يمجد لله ويخبر بهذه الأعجوبة لكل أحد. فليتمجد الله فى قديسيه.

- أتفق أن أخا راهبا (وقد ترهب بعد ترمله) كانت له إبنه قد اعتراها مرض البرص فقصد القديس الذى أعطاه ماء وطينا من عين الشفاء (التى حفرها بنفسه) وقال له إذهب واطلى جسد ابنتك ثم لازم ديرك فإن الإبن يدفن أباه والإبنه تدفن أباها .. فسافر الى بلده ووجد أباه قد مات ودفنه . أما ابنته ظلى جسدها بالطين وبرأت ولكنه توانى عن الرجوع للدير ومات ودفنته ابنته وتحقق كلام القديس.

- قصد الشيخ مريض بالجزام ، فأعطاه القديس ازارة وقال له إذهب الى بلدك وأنت تستريح وتجد بعد ذلك مغفرة لخطاياك .. فعمل الرجل ما قيل له وبرىء ولكن لم يشف تماما إذ شك فى قلبه وطرح الإزار جانبه فى مخزن كتان .. وبعد أيام وإذ بالمخزن يحترق فى جانب واحد أما الجانب الذى كان فيه الإزار لم تمسه النار .. فنظر الرجل وتعجب فأخذ الإزار وطرحه على جسده ليكتمل شفاؤه ولكن حانت ساعته فطلب أن يكفن بالإزار وقد وجد مغفرة خطاياه بعد توبتهعما سبق وفعله فى بادىء الأمر . فليتمجد الله فى قديسيه.

- كان هناك رئيس للدير اسمه القس حديد ، هذا القس كان قد أحضر قافلة يوم أحد وقد ألزم الرهبان بحملها ولكن الشيخ القديس إمتنع عن العمل إتماما للوصية وقال لرئيسه :(لأن الرئيس كان قد خاصمه):"مابالك لا تكف عن شرك وتذهب تسأل المسيح له المجد أن يميتك نصرانيا ، لأنك لو عرفت الحزن الموضوع امامك بسبب المخالفة لبكيت منذ الآن وطرحت عمامتك). وهكذا مرت أيام قليلة إذ خرج القس عن الايمان فوقع بلسانه فى تجربة صعبة. حزن الشيخ وصلى من أجله حتى أرجعه الرب ، أما القس فقد قدم توبة وكان يطرح عمامته أمامه ويبكى وظل راهبا على حاله بعد التأديب (ملاحظة: كانوا فى زمانه يعرفون القبط من لون عمامتهم).

- كان انسان علمانى ارتد عن الايمان اسمه عبيد النجار فلما نظره الشيخ حزينا باكيا أخذ عمامته المغبرة وصبغها باللون الأزرق (كانوا يعرفون القبط من لون عمامتهم) وقال له:"إذهب الى بلدك ولا تخف لأن الرب معك). وهكذا لبس عمامته وقد محا الكتاب الذى سجل فيه الانكار وكتب كتابا سجل فيه أنه نصرانى.. فليتمجد الله فى قديسيه.

- ظل ثلاثة زوار طريقهم الى البرية وقد يأسوا فحفروا لأنفسهم قبورا فى الرمل وإذا بغراب فى وسطهم فأحسوا أنه مبعوث اليهم من قبل الله فساروا فى أثره وأوصلهم الغراب الى الدير فوجدوا القديس قائما على سور الدير يؤمن بيده يمينا وشمالا وكان الإخوة متعجبين لعمله الى حين وصول الثلاثة زوار – الذين قصوا ما حدث فأجابهم الشيخ:" هل يا أولادى إذا صنع أحد مع أحد رحمة فهل يرجمه ويكسر رجله". لأنهم فى بادىء الأمر ظنوا بالغراب انه شارد ورموه بحجارة لينصرف عنهم ، وقد تعجبوا جدا لمعرفة الشيخ لهذه الحادثة. فليتمجد إسم الله فى قديسيه.

- إنكسرت سفينه تحت الجبل المعروف بإسم ابى فودة (وهو جبل فيه هويس بالصعيد وفيه تغرق المراكب بعض الأوقات) وكان فى المركب علمانى اسمه يوحنا من أولاد الشيخ فطلب نجدة القديس فرآه لوقته على الجبل يشير بطرف ثوبه نحو المراكب حتى هبت ريح من الجنوب ودفعت المركب الى البر مما أدهش الملاحين .. فلما عاد الرجل قصد الدير وهناك قال له الشيخ :"أشكر الله يا ولدى على السلامة لأننى منذ أيام رأيتك فى شدة تحت جبل فودة وأنا أومىء إليك من فوق الجبل حتى نظرتك وقد أنقذك الله من الشدة". فتعجب الرجل ومجد الله فى قديسيه.

- فى عام 1090ش وقع غلاء على مصر وظل الإخوة أياما لا يجدون ما يرفعون من القربان ولا يأكلون سوى الترمس ولما قال لهم الشيخ:"إحترسوا اليوم لتناول القربان لإنى رأيت فى الليل انسانا قد دفع لكم دقيقا وقد رفعتموه قربانا على المذبح المقدس" وهكذا لم ينقضى الكثير حتى اقبل انسان ومعه قافلة الى الدير ومعه ما يكفيهم من الدقيق فرفعوا القربان وتناولوا. فليتمجد الله فى قديسيه.

- حدث ان راهبين سافرا الى الحبشة وعند عودتهما انفرد بهما الجمالة ليقتلوهما أما هما فطلب احدهم المعونة من الشهيد مرقوريوس والأخر طلب صلاة القديس عنه وقد نجيا بتدبير الهى إذ عبر عليهما تجار فى الطريق وأحضروهما وأنقذوهما. وفى الدير سجدا امام الشيخ وقصوا له ما جرى. فأجاب:"من كنت أنا ياأولادى حتى تضربا لى المطانية إذهبا وإضربا المطانية أمام صورة الشهيد مرقوريوس الذى سمعكما من البلاد وصحبكما حتى أوصلكما الى الدير سالمين". فلما سمعا الكلام تعجبوا من بصيرته إذ كيف له أن يعرف أنهم طلبوا فى صلاته وقد سمع صوتهم ساعة ضيقتهم. فليتمجد الله فى قديسيه.

- إنسان من اهل قمن العروس خرج عن الايمان بسبب تجربة ودين كان عليه عرض الأمر على القديس الذى اعلمه أنه سيعود ويترهب ولكن لما طال الوقت وهو مودع السجن شك :"أين كلام الشيخ الذى قال لى إنى سأعود وأترهب". وفيما هو نائم ابصر الذى دعاه :"ياجرجس قم واتبعنى". ثم امسك بيده وأخرجه خارج السجن فلما فاق وجده نفسه على حاله كما هو ... ولكن فى الصباح أتى أصحاب الدين وأطلقوه دون سؤاله وتركوه فترهب. فليتمجد الله فى قديسيه.

- إنسان مرتد من اهل طنان اسمه فريج ، كان يلبس على رأسه العمامة السوداء (علامة على أنه لم يعد نصرانيا) هذا امره الشيخ ان يعود الى بلده ولا يخشى سوء بعد ان وضع له شاشا ازرق على رأسه (لون عمامة القبط وقتذاك) فقال الرجل يا أبى:"أنا خائف أن ألبس هذا فعند عودتى الى بلدتى يقبص على الذين أخرجونى من الايمان". فطمآنه الشيخ وشجعه حتى ان نعمة الله فد حركته ودفعته لينال اكليل الشهادة. فليتمجد الله فى قديسيه.

- زار أحد رهبان دير يحنس كاما (السريان) الشيخ وكان كلما قصد رجوع ديره ولا يسمح له من قبل اخوته ، اما الشيخ فطلب اليهم قائلا:"دعوه يمضى الى ديره فإن أباه الراهب قائم يطلبه من ستنا العذراء وقتا طويلا". وهكذا عاد الراهب الى ديره فوجد أباه يطلبه كما قال له القديس. فليتمجد الله فى قديسيه.

- غضب الأنبا متاؤوس (87) على راهب يسمى يعقوب القليوبى فقصد الشيخ الذى دفع اليه بقربانة وانتهره قائلا :"الى متى تطلب منى أن أعطيك إشارة الى أبينا متى". وقد وصل البطريرك فى هذه الساعة الى الدير ويومها كرس البطريرك كنيسة الفتية الثلاثة داخل البستان فى يوم سبت لعازر وقد قال له الشيخ :"إذهب يا أبانا ولا تخف فإن السيد المسيح عمل لك السماء أرضا والأرض سماء". أما بخصوص يعقوب القليوبى فقد اصلح بينه وبين البابا. فليتمجد الله فى قديسيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 12:02 pm

معجزات حدثت منذ وقت قصير


1- حكت لى سيدة من مركز الصف بمحافظة الجيزة عن معجزة حدثت بها بكنيسة الأنبا مرقس الأنطونى فى صيف عام 1982 وأروى لاقصة كما روتها لى تماما تلك السيدة:

قالت لى أنا زوجة لمدرس فى مركز الصف اسمه عطية جرجس ولها ولدان إحدهما انطونيوس والثانى بولا ، وذات يوم وكنت حامل أن وقعت على ذراعى فحدث به شرخ وتأخر التئام الكسر رغم العلاج ووجدت رحلة متجهة الى دير انبا انطونيوس فقلت لنفسى أذهب معهم لأطلب شفاعة القديس من اجل شفائى ، وحينما قام الأب المسئول عن الزيارة بالشرح عن معالم الدير وكنائسه وصلنا أخيرا الى كنيسة الانبا مرقس الأنطونى وكنت أطلب فى كل كنيسة شفاعة قديسها وبعد أن شرح لنا الأب لمحة عن حياة ومعجزات الأنبا مرقس الانطونى جذبنى هذا القديس الناسك بسيرته العطرة فوجدت ان ابقى لبضع دقائق وحدى امام الجسد بعد انصراف الرحلة مع الأب وحينما انحنيت لتقبيل الجسد فبل انصرافى من الكنيسة طالبة شفاعة القديس ، وكنت اظن ان الجسد موجود اسفل الستر مباشرة وليس فى صندوق داخل التابوت الأسمنتى ، شعرت فجأة أن يد القديس تمتد من تحت الستر فى حركة واضحة وتصيبنى بخبطة فى يدى المكسورة فصرخت وخرجت مذعورة أبحث عن الأب الراهب وباقى الرحلة وحينما شرحت لهم ما حدث افهمنى الأب الراهب ان الجسد فى مكان عميق فى الأرض فى صنوق كما لو كان غير مصدق كلامى ولكنه هدأ من روعى بكلمات معزية وطيبة ولكن المهم فى كل هذه القصة ان الشعور بالألم الذى كان يلازمنى طوال فترة العلاج قد اختفى تماما وزال الألم وبعد عودتنا الى بلدنا قمنا بعمل اشعة فورا فلم نجد أى أثر للكسر وتمت المعجزة بشفاعة الأنبا مرقس الانطونى وبعدها بمدة بسيطة أعطانى الرب مولودا أسميته مارك (مرقس) تيمنا وتباركا بالقديس مرقس الانطونى وعند زيارتى للدير فى كل مرة أطلب من الأباء خاصة لشفيعنا وشفيع أولادى الأنبا مرقس الأنطونى. فليتمجد الله فى قديسيه.

2- وهذه المعجزة وراها لى أحد الاباء بالدير الذى قال لى شاهد الله على كل كلمة جاءت بهذه المعجزة:

قال هذا الأب: تعودت أن أذهب فى أغلب الليالى لأقضى فى كنيسة الأنبا مرقس بضع ساعات حتى قرب تسبحة نصف الليل ، وفى احدى الليالى ، وكانت الكنيسة مظلمة والبطارية فى يدى ولكن لم استعملها لأسجد أمام مذبح الأنبا مرقس وعند سجودى وقبل ان تلمس جبهتى أرض الكنيسة لاحظت فى الضوء الخفيف الداخل الى الكنيسة من اشباك المقابل لبيت الخلوة لاحظت وجود شىء كاد ان يلمس عينى فتوقفت عن السجود ريثما أحرك هذا الشىء بيدى بعيدا عن وجهى ظانا ان هذا الجسم ربما يكون غبار من صوف السجاد وإذا بى أجد هذا الجسم يجرى مسرعا نحوى وقد تبينته فى ضوء الكشاف (البطارية) أنه عقرب يرفع ذنبه الى أعلى وعلى إستعداد للدغ فابعدتها بسرعة بالبطارية بعيدا عنى ثم سجدت وبعد ذلك ثمت مسرعا لأقتلها وكان معى كتاب فأخذتها حية وأطبقت عليها الكتاب وذهبت بها الى القط (فلفل) وهو من سلالة قطط دير الانبا بولا فالتقطها بمجرد ان رميتها له من وسط الكتاب فقام بتقطيعها وأكلها وهى ما زالت حية تلدغ فى صدغه ولم يحدث له اى ضرر ونجا الأب والقط معا بشفاعة القديس الانبا مرقس الانطونى. فليتمجد الله فى قديسيه.

3- وهذه المعجزة حدثت مع أحد عمال الدير الذى يمتاز بأخلاقه المسيحية واخلاصه فى العمل وصدقه. وهذا العامل اسمه سليمان وقد تعود سليمان يزور كنيسة الانبا مرقس الانطونى ليلا بين الحين والآخر وقال لى: أنه فى احدى الليالى وهو داخل الى الكنيسة رأى لأول وهله ما يشبه عمود من النور فتسمر مكانه وبعد لحظات من الاندهاش تبين داخل هذا العمود من النور هيئة القديس مرقس الانطونى كما يراه فى ايقونته الأثرية تماما الا انه شاهد الجسد بأكمله حتى قدميه وحينما أردت أن أتأكد تماما من صدق سليمان سألته سؤالا محددا: ماذا كان يلبس الانبا مرقس فى قدميه؟ حذاء أم صندلا؟ فأجاب سليمان بعد لحظات من الصمت وقال كان الانبا مرقس حافى القدمين وكانت قدماه تلمعان بالنور فتأكدت على الفور من صدق سليمان وأنه انسان يستحق أن يرى القديس الانبا مرقس الذى لم يلبس يوما واحدا فى حياته حذاءا فى رجليه كما تقول سيرته. فليتمجد الله فى قديسيه.

4- ويقول نفس الأب صاحب المعجزة السابقة رقم (2) أنه فى صيف عام 1984 حينما كنت أقوم بالشرح لأحد الرحلات التى تزور الدير وصلنا أخيرا الى كنيسة الانبا مرقس الانطونى وكنت أترك هذه الكنيسة الى أخر المطاف بعد أن نمر بالطافوس ، وفى كنيسة الانبا مرقس يجلس كل أفراد الرحلة بعد أن يكون قد أجهدهم التجوال فى الدير فى أغلب كنائسه وأماكنه الأثرية وأيضا يسترح الأب ويجلس على الشباك المقابل لبيت الخلوة يتلقط انفاسه من مجهود الشرح للرحلات العديدة طوال اليوم ، واستطرد الأب قائلا وصلنا الى الكنيسة وبعد ان سجدنا وتباركنا جميعا من جسد القديس الانبا مرقس جلس كل أفراد الرحلة وفيهم عدد كبير من الأطفال الصغار – جلسوا امامى فى دائرة وتعودت ان اشرح للرحلات سيرة القديس مرقس الأنطونى والقديس يسطس الانطونى ثم أجيب على أسئلتهم وأخيرا نقف لنصلى جميعا وحينما وقفنا لنصلى فى أخر الزيارة وجدت تحت الأطفال الجالسين امامى عقربا كبيرا ميتا وقد نجا الاطفال الملائكة من الشر بشفاعة القديس الانبا مرقس الانطونى والقديس يسطس الانطونى.

وهناك معجزات كثيرة يضيق الوقت لكتابتها لو كتبت بالتفصيل . بركة هذا القديس العظيم الانبا مرقس الانطونى وبركة القديس العظيم الأنبا انطونيوس أب جميع الرهبان وبركة جميع القديسين الذين سكنوا هذه البرية المقدسة فلتكن معنا جميعا . آمين ومع كل من يقرأ أو يسمع هذا الكتاب . ولإلهنا المجد والسجود الى الآبد . آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 12:03 pm

الانبا مرقس الانطونى فى التسبحة اليومية والقداس الإلهى وصلوات الكنيسة


أولا: فى التسبحة اليومية:

يوجد ربع فى مجمع التسبحة التى تلى صلاة مزامير نصف الليل والتى يصليها الرهبان والشعب فى الأديرة والكنائس يذكر اسم الأنبا مرقس الانطونى مع الانبا إبرآم القمص (الانطونى) ايضا.



وهنا تجدر الاشارة أيضا للقديس الانبا ابرآم القمص (الانطونى ) ايضا والمذكور فى هذا الربع مع الانبا مرقس الانطونى . فقد كان الانبا إبرآم القمص راهبا من رهبان دير القديس العظيم الانبا انطونيوس وكان معاصرا للقديس الانبا مرقس الانطونى كما كان معاصرا للبطريرك القديس البابا متاؤس الأول البطريرك رقم (87). ويذكر كتاب "سلسلة تاريخ الباباوات بطاركة الكرسى السكندرى" الذى أصدره دير السريان فى الحلقة الثالثة منه ص 27 أنه عند زيارة البابا متاؤس لدير الانبا انطونيوس : إجتمع الآباء القسوس والرهبان وخرجوا للقاء البابا متاؤس بالصلبان والاناجيل والمجامر والنواقيس والشموع ، وخرج الأب مرقس والقمص إبرآم حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون والجميع يرتلون أمامه بفرح وتهليل وقد كانت هذه الزيارة سنة 1098ش الموافقة 1382م.



كما يذكر نفس المرجع أيضا ص 85 أنه عند نياحة الانبا مرقس الأنطونى (حزن عليه الاخوة حزنا عظيما وحملوا جسده الى البيعة وقام القمص إبرآم بتجنيزه بعد أن كفنه بأكفان نقية ووضع جسده فى تابوت من الخشب النقى حسب طقسه واستحقاقه ثم أضاف على جسده فى ذلك التابوت بعض من اللبان النقى والعندروس ثم أخذ عمامة جديدة من كتان ووضعها كاللفائف ووضعها على جسد الشيخ وقبره فى قبر جديد داخل البستان). ويبدو من ذكر إسم هذا الأب القمص فى الحوادث الهامة دون كل الرهبان أنه كان رئيسا لدير الانبا انطونيوس فى تلك الفترة.



موقع الربع الذى يحوى إسم الانبا مرقس فى مجمع التسبحة :



ليس صدفة أن يقع الربع الذى يحوى إسم القديس الانبا مرقس الانطونى بين ربعين أخرين. الربع الذى يسبقه يحمل بعض القديسين ومنهم صديقه الحبيب القديس الانبا رويس (آفا تيجى) والذى كان معاصرا للأنبا مرقس والربع الذى يليه أى الربع الذى يلى ربع الآنبا مرقس يذكر مصاف لباس الصليب الذين كملوا فى البرارى هؤلاء القديسين الذين يذكرون فى قسمة الصوم المقدس فى القداس "الأبرار والصديقين ولباس الصليب الذين سكنوا فى الجبال والبرارى وشقوق الأرض من أجل عظم محبتهم فى الملك المسيح".



إذن لم يكن وضع هذا الربع الذى يحوى إسم القديس الأنبا مرقس الأنطونى موضوعا بالصدفة بين الربعين المذكورين ولكن كتب آباؤنا القديسين كل شىء بعناية وعن دراية وفهم بآبائهم القديسين ومعاصريهم وبإرشاد الروح القدس.



ثانيا: فى القداس الإلهى:

وأيضا يذكر اسم هذا القديس العظيم فى المجمع الكبير فيذكر هو وصديقه الحميم القديس البطريرك البابا متاؤس الأول (87) ثم الآنبا إبرآم القمص.



وأسماءهم فى الترجمة العربية لهذه فى مجمع القداس الكبير "وأبانا الأنبا مرقس الذى بجبل أنطونيوس ، وآبانا البطريرك الآنبا متاؤس (يقصد الآب البطريرك 87 ، وآبانا الأنبا إبرآم القمص).

ويذكر المجمع ايضا فى نفس الفقرة أبانا الآنبا رويس أى (فريج)



ثالثا – فى صلوات الكنيسة عموما:

فى اليوم الثامن من شهر أبيب المبارك الذى يوافق تقريبا اليوم الخامس عشر من شهر يوليو وهو يوم نياحة قديسنا العظيم الأنبا مرقس الأنطونى يذكر كتاب السنكسار وكتاب الدفنار وهما من الكتب الكنسية العامة ، يذكران أربعة من القديسين العظام.

ويذكر سنكسار ودفنار يوم 8 أبيب نياحة القديس العظيم الانبا بيشوى وشهادة القديس بلانا وشهادة القديس بيمانون ونياحة الأنبا كاراس السائح شقيق الملك ثيؤدوسيوس.

وفى دير القديس العظيم الانبا انطونيوس يقرأ موجز واف عن سيرة القديس الانبا مرقس الانطونى عقب قراءة سير القديسين الأربعة السابقين ذكرهم وهذا تقليد اتبعه آباء الدير بعد نياحة القديس الى يومنا هذا.

ونحن لا نقلق كثيرا أن سيرة هذا القديس العظيم لم يذكرها كتابا السنكسار أو الدفنار رغم أن شهرته طبقت الآفاق وأتت بملك الأفرنج من بلاد قريبة من فرنسا فى القرن الرابع عشر أتت به الى البرية الشرقية ليرى هذا القديس الذى صنع معه المعجزة فى حياته وهو فى الجسد وذلك فى معجزة الجرس المشهور والذى ذكرت بالتفصيل فى باب المعجزات نقول ذلك لأنه كم من قديسين عظام سوف نقابلهم فى عالم المجد لم يذكرهم أو يكرمهم التاريخ ولكنهم مذكورون فى سفر الحياة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gihan.george
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

انثى
السمك الكلب
عدد الرسائل : 160
الكنيسة : كل كنائس الدنيا
العمل : خادمة الرب
الشفيع : العذراء القديسة مريم والدة الإله
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
نقاط : 234
التقييم : 1

مُساهمةموضوع: رد: القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك   الثلاثاء 17 أغسطس 2010, 12:04 pm

ثلاثة من القديسين العظام عاشوا فى جيل واحد
بطريرك وراهب وعلمانى


البابا متاؤس الأول (87)

الانبا مرقس الأنطونى

الأنبا رويس (فريج)



البابا متاؤس الأول البطريرك 87 والأنبا مرقس الانطونى الناسك والأنبا فريج الشهير بالانبا رويس ثلاثة من الأبطال القديسين أنجبتهم رحم الكنيسة غير العقيم والذى بهرنا فى حياتهم النسمة الرسولية التى كانوا يعيشون عليها ، نسمة الكرازة بإنجيل المسيح والمناداة بالتوبة للناس فى جيل فاسق مستبيح.

وفيما يلى سوف نستعرض صفات مشتركة وفضائل عاش بها هؤلاء الأصدقاء الثلاثة القديسين:

أولا: إيمانهم وصلاتهم وصومهم وزهدهم وتقشفهم وإنكارهم لذواتهم:

ماذا نقول عن هؤلاء القديسين الأصدقاء لأنه يعوزنا الوقت لو تكملنا عن كل صفة من صفاتهم بالتفصيل ويصدق المثل القائل:"قل لى من هو صديقك أقول لك من أنت". فهؤلاء القديسون عاشوا معتازين مكروبين مزلين وهم لم يكن العالم مستحقا لهم.



- فالأنبا مرقس عاش ناسكا إنجيليا طوال حياته صائما باكيا متنهدا ساهرا منكرا على نفسه حقه الطبيعى فى الأكل والنوم والملبس ومقومات الحياة الانسانية زاهدا فى الرتب والمناصب باذلا نفسه وجسده وروحه من أجل الرب معلما أولاده بالقدوة أكثر من الكلام.

- ولشدة تواضعه رفعه الرب وأعطاه كرامه أكثر من كثيرين فأصبح الأنبا مرقس هو الشيخ الروحانى فى الدير رغم أنه لم يكن رئيسا ولا صاحب منصب.

- وأيضا صديقة الانبا رويس القديس العظيم البتول الفقير الزاهد الذى نال شهرته العظيمة دون أى وظيفة أو درجة كنسية فلم يكن راهبا ولا أسقفا ولا صاحب أى رتبة من رتب الاكليروس ولكنه كان أعظم وأشهر واقرب الى الله والناس من اصحاب الرتب والوظائف والدرجات فقد عاش زاهدا فى المسكن والملبس وكان شديدا فى قمعه لجسده وصومه الانقطاعى . وأيضا كان زاهدا فى الشهرة والكرامة حتى فى اسمه فلما اشتهر اسمه "فريج" بين الناس غيره واتخذ لنفسه اسم جمله "رويس" لما اشتهر هذا الاسم ايضا تنكر له ولما سألوه فى تجولاته عن اسمه قال "تيجى أفلو" اى الجار المجنون.

- أما صديقهم الثالث البطريرك القديس البابا متاؤس الأول 87 الذى اشتهر بإسم البطريرك المثالى فلم يكن أقل من صديقيه بل فاقهم عظمة واتضاعا ففى مرة خدم فى القداس الإلهى بدير القديس العظيم الانبا انطونيوس كشماس رغم انه كان كاهنا فى ذلك الحين ولكن الرب كشف عن كرامة كهنوته فقد شاهد الحاضرون يدا تخرج من الهيكل وتعطيه البخور عند قراءته لإنجيل القداس.

وأخيرا لما استقر رأى الأساقفة والأراخنة برسامته بطريركا – عند خلو السدة المرقسية – هرب من هذه الكرامة العظيمة والمسئولية الخطيرة شاعرا بعدم استحقاقه لها ، هرب منهم فلما وجدوه أمسكوا به فحاول أن يهرب من رغبتهم فى رسامته بأن أخذ مقصا وقطع به طرف لسانه بنفسه ولكن فاحص القلب والكلى أبرأه فى الحال وصار لسان العطر متاؤس البطريرك بغير إرادته.



ثانيا: شعورهم الدائم بالغربة ومواظبتهم وإحساسهم العميق بالأسرار المقدسة:



عاش القديس البابا متاؤس وصديقاه فى شعور دائم بالغربة وكأن لسان حالهم يقول :"ليست لنا ههنا مدينة باقية ولكننا نطلب العتيدة". ومن الطبيعى أن إناسا مثل هؤلاء عاشوا فى الفقر الاختيارى والتجرد والصوم الدائم عن كل شىء فلذلك لم يكن لهم تعلق بهذا العالم ومجده الزائل. وكثيرا ما كان الأنبا رويس يسمع قائل "ويل لى فإن غربتى قد طالت على وسكنت فى مساكن قيدار". وقد كان يحب هذا المزمور جدا ويترنم به.

- أما إحساسهم العميق بالأسرار المقدسة وخصوصا التناول من القربان المقدس ومدى فائدته قد جعل الانبا مرقس وهو صغير يترك حمارته فى عرض الطريق محملة بالقمح لكى يدخل البيعه ويحضر القداس الإلهى ويخرج ويجدها كما هى. وكان الأنبا رويس أيضا مواظبا على التناول بخشية شديدة ويتردد ويقول فى ذلك :"لا يستحق التناول هذه الأسرار المقدسة ، إلا من كان جوفه طاهرا نقيا كأحشاء سيدتنا الطاهرة مريم التى استحقت أن تحمل المسيح فى أحشائها".

- وأيضا كان حرص القديس البابا متاؤس على التقرب من الأسرار المقدسة شديدا جعله يخدم فى القداس كشماس بينما كان فى ذلك الوقت كاهنا وذلك وذلك لكى ينكر نفسه حينما قدم لأول مرة من قلب الصعيد الى دير كوكب البرية.

ثالثا: مواهب الشفاء ومعرفتهم بالأسرار:

اقام البابا متاؤس مرة ميتا كان من العمال وقد سقط من فوق السقالة وهو يعمل. وما أكثر معجزات الشفاء التى أجراها الله على يدى قديسيه الانبا مرقس والانبا رويس. فقد شفيا كثيرا من المصروعين والخرس والعرج والعميان وأصحاب الشدائد والضيقات والمجروحين الذين جرحهم العدو وفى إيمانهم وقد أشتركوا جميعا فى أنهم كانوا يطلبون من المريض أو صاحب الضيقة أو الحاجة أو السؤال التوبة قبل شفائه أو زوال كربه وغمته.



وقد كان القديسون الثلاثة رجالا مفتوحة عيونهم على أمور مستقبليه وأسرار كثيرة.



وكان الانبا متاؤس قد تنبأ لتلاميذه قبيل انتقاله بأن الذى سيخلفه على الكرسى المرقسى هو غبريال المترهب بدير الأنبا صموئيل القلمونى وقد كان.

وأيضا كثيرا ما كان الرب يكشف عن عينى الانبا مرقس فيرى خطايا الناس وأسراراهم وقبل ان ينطقوا بها.

ومرة تنبأ القديس مرقس الانطونى لصديقه الرئيس متى (حينما كان بدير الانبا انطونيوس ) تنبأ له بالبطريركية (مخطوطة 118 تاريخ).

,أيضا تذكر نفس المخطوطة أن الانبا مرقس قبل أن ينتقل بنحو 15 سنة تنبأ بموعد انتقال البابا متاؤس ونواله اكليل الشهداء (يقصد إكليل الرهبنة التى يعتبرها الآباء انها شهادة بغير سفك دم".

وكثيرا ما كان يذكر الانبا مرقس لأولاده وهو جالس بينهم عن امور سوف تحدث قريبا أو حدثت أو اناس سوف ينتقلون أو انتقلوا توا أو اناس قادمون للدير فى الطريق وكانوا يتحققون من ذلك تماما .

ومثلما كان لصديقيه تماما كانت للأنبا رويس هذه الموهبة أيضا وهى معرفة الأسرار والغيب. مما اكتسبه فى خلواته صلته القوية بأرواح القديسين ففى مرة سمعته احدى السيدات وهو مريض فى مكانه بدير الخندق كأنه يتكلم مع انسان مودعا له الوداع الأخير :"وقائلا يالحسرة أولادك من بعدك يا مرقس ويا لخسارة تعاليمك التى سينقطع نورها عن جيلك". وكان يقصد بذلك صديقه انبا مرقس الانطونى . ومعروف ان الانبا رويس تنيح بعد الانبا مرقس بنحو 19 سنة.



رابعا: رؤاهم واختطافهم وألقابهم:

كان الانبا رويس رجل رؤى : ففى صغره رأى فى نومه رجلين منيرين حملاه الى كنيسة سمائيه وأرجعاه وفى عزلته رأى السيد المسيح 5 مرات بمجد لا ينطق به وكلمه فما لأذن ولذلك لقبته الكنيسة ثيؤفانيوس أى ناظر الإله كما تقول الذكصولوجية الخاصة به. وكان الروح يختطفه أحيانا من مكان لأخر فنقله الروح مرة من كنيسة حارة زويلة الى أسيوط ومرة اخرى الى الشام وتذكر أيضا بعض المخطوطات بدير الانبا انطونيوس أنه اختطف مرة الى البرية الشرقية ليزور صديقه الانبا مرقس الانطونى وشرب من عين الماء التى لأبينا القديس العظيم الأنبا انطونيوس.



وأيضا حضر البابا متاؤس بالروح (بعد نياحته) حضر واشترك مع القديسين فى تكريس البابا غبريال الخامس الذى خلفه فى البطريركية والذى كان قد تنبأ به من قبل. وكذلك الانبا مرقس اختطف بالروح الى بلاد الإفرنج ونقرأ ذلك وأكثر منه فى باب المعجزات بالتفصيل.



كذلك تذكر بعض المخطوطات بالدير أنه كان كثيرا ما كان القديسان الانبا مرقس والبابا متاؤس يشاهدان القديسة العذراء مريم وهم فى الجسد أو عند اختطافهم بالروح. وقد كان الآباء الثلاثة من القديسين السواح . وقد لقب القديس مرقس الانطونى بالشيخ أو الأب الروحانى أو الأنبا مرقس المتوحد أو الانبا مرقس الانطونى الناسك وأيضا الراهب الساكت ويدلنا على هذا اللقب حبه الكبير لميامر ماراسحق عن السكوت وكما لقب البابا متاؤس البطريرك بالبطريرك المثالى.



خامسا: محبتهم للقديسة مريم وشركتهم مع القوات السمائية والشهداء والقديسين:-

كانت لهؤلاء القديسين الثلاثة علاقة قوية ومحبة كبيرة جدا بالقديسة مريم العذراء وجميع القوات السمائية وخصوصا رئيس الملائكة ميخائيل والأربعة حيوانات عير المتجسدين وللشهداء وخصوصا مارجرجس والأمير تادرس وابى سيفين وللقديسين عموما.



- وقد قرأنا فى معجزات الأنبا مرقس علاقته القوية بالقديسة مريم العذراء فقد حضرت هى والقديسان العظيمان الانبا انطونيوس والانبا بولا عند نياحته. كذلك كانت له علاقة قوية بالشهداء الشهيد مارجرجس ومرقريوس أبو سيفين والأمير تادرس.

- كذلك القديس البابا متاؤس البطريرك كانت له علاقة قوية جدا بالقديسة العذراء مريم التى كان يتشفع بها فى الضيقات والنوائب ، وبلغ من شده تعلقه بالقديسة مريم أن كان اختياره بطريركا فى اليوم الأول من شهر مسرى وتم تكميل جلوسه كما جاء بالمخطوطات فى 16 مسرى يوم عيد صعود جسدها الطاهر. وكذلك كانت له علاقة بالأربعة حيوانات غير المتجسدين والشهيدين العظيمين مرقريوس أبو سيفين (وخصوصا بديره بمصر القديمة) والأمير تادرس ومن العجيب أن يوجد بدير الأنبا انطونيوس مذابح للأربعة حيوانات غير المتجسدين وللأمير تادرس والشهيد مرقريوس أبو سيفين حيث يوجد المذبح الأول ككنيسة قائمة بذاتها ملحقة بالكنيسة الأثرية ويوجد المذبحان الأخيران بكنيسة الانبا مرقس الانطونى.

- وهذه العلاقة بالشهداء والقديسين لم تكن وقت حياتهم فى الجسد فقط بل استمرت بعد انتقالهم من الجسد. فقد حدث ليلة انتقال البابا متاؤس الأول من هذا العالم ان اضطربت عظام القديسين المدفونين بدير الانبا مكارى الكبير ببرية شيهيت وسمع صوت مع إضطراب العظام يقول :"قوموا افتحوا الباب لأن متاؤس قد حضر". ولما فتح الرهبان الباب ولم جدوا أحدا اندهشوا جدا ولكنهم لم يعرفوا الحقيقة إلا بعد بضعة أيام حين وافاهم الخبر فأدركوا ان ارواح القديسين شاءت ان تتبارك مع بعضها البعض فعبرت روحه عليهم.

- أما الانبا رويس فقد كان يحب العذراء مريم جدا ويتردد على كنيستها فى حارة زويلة وعلى كنيستها فى دير الخندق (منطقة الانبا رويس) حيث دفن. وقد تنيح فى عيد العذراء فى 21 بابة حيث كانت والدة الإله الى جواره ساعة انتقاله ورآها احد تلاميذه.

- وكان يطلبها فى شفاعته ولما سجن البطريرك البابا متاؤس قال الانبا رويس لأحد تلاميذه : (ان سيدتنا العذراء ستخلصه). ورأى التلميذ فى رؤيا صليبا من نور فى السماء خرجت منه حمامة وبسطت جناحيها على رأس البابا متاؤس وسمع القديس الانبا رويس يقول له :"متى ، متى ! لا يخف قلبك لأن الحمامة الحسنة التى تحبها خرجت اليوم لخلاصك". ونجا البطريرك من السجن وتمت نبؤة القديس.

- كما كانت له علاقة قوية مع كثير من القوات السمائية الأخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القديس الانبا مرقس الانطونى الناسك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات المسيحية :: سير القديسين-
انتقل الى: